فهرس الكتاب

الصفحة 6253 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 801

به المؤمنون من القربة والزّلفة، حجبوا في الانتهاء عمّا خصّ به السّعداء من المغفرة والرّحمة، حجاب سبق به الحكم قبل الطّاعة والجزم. وهذا يوافق مذهب الجبريّة، وعليه فيرجع (حجاب) عن الحقيقة إلى المجاز.

2 - (الحجاب) في حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ بمعنى الفاصل، أي توارت الشّمس بالحجاب، وهو استتارها خلف الأفق، أو حتّى توارت الخيل لفاصل أو بعد حصل بينها وبين سليمان. فالفاصل هنا حقيقيّ، وإنّما الاختلاف في مرجع الضّمير في (توارت) أهي الشّمس المذكورة في التّفاسير أنّ سليمان اشتغل بالخيل حتّى غربت الشّمس وفاتته الصّلاة، أو"الخيل"المذكورة قبله إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِناتُ الْجِيادُ ص: 31، وهذا أوفق لما بعده رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ ص: 33، فكأنّ الخيل أبعدت وحجبت عنه، فقال:

رُدُّوها عَلَيَ واشتغل بها مسحا بالسّوق والأعناق، ولو لا الرّوايات لكان هذا الوجه متعيّنا حسب السّياق.

3 -فالحجاب في (3) السّور، وفي (4) الأفق أو البعد الفاصل بين الخيل وسليمان.

ثالثا: وَراءِ حِجابٍ في (5) من أقسام الرّابطة بين اللّه والأنبياء عليهم السّلام؛ حيث قال: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ أي إنّ تكليم اللّه بشرا منحصر بهذه الثّلاثة: الوحي- وهو الإلهام في قلب الرّسول- أو يكلّمه اللّه من وراء حجاب، فيسمع كلامه من دون أن يراه، كما كلّم موسى تكليما، أو يرسل رسولا- وهو ملك الوحي- فيوحي هو إلى الرّسول، فهذا وحي مع الواسطة، والوجهان قبله وحي بلا واسطة:

أوّلهما إلهام قلبا، وثانيهما كلام سمعا. وهذه الأقسام موزّعة بين الأنبياء، ومجموعة لنبيّنا صلوات اللّه عليهم أجمعين حسب الآيات والأحاديث القدسيّة.

و (حجاب) هنا، هو الفاصل الّذي حجب اللّه عن العباد، مردّد بين الحقيقة والمجاز، أي الجسم وغيره، وعند العرفاء أنّ الحجاب بينهما هو العبد نفسه، قال شاعرنا الحافظ الشّيرازيّ:

تو خود حجاب خودى ... حافظ از ميان برخيز

يخاطب نفسه قائلا: أنت نفسك حجابك عن اللّه فقم من البين. وفي الآية بحوث لاحظ"و ح ي".

رابعا: في (6 و7) أطلق (حجاب) مجازا على الحاجب المعنويّ الّذي حجب الكفّار عن الإيمان، وهو ما كان في قلوبهم من العداوة والبغضاء والعصبيّة، وفي أعمالهم من تقليد الآباء ونحوها، ويشهد به سياقهما، وفيهما بحوث:

1 -الآيتان مكّيّتان سياقهما الجدال بين المشركين وبين النّبيّ صلوات اللّه عليه وآله بشأن القرآن، فجاء في (6) حم* تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ* بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ* وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ فصّلت: 1 - 5

وفي (7) وَإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتُورًا* وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذانِهِمْ وَقْرًا وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُورًا الإسراء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت