فهرس الكتاب

الصفحة 6255 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 803

والخلاف في أمثال هذه المسألة ناشئ عن تحكيم العقل في تفسير الآيات مستشهدا ب لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْ ءٌ الشّورى: 11، أو التّسليم لظاهر الألفاظ كما عليه السّلف.

وينبغي أن يقال: إنّ أصل النّظر والرّؤية واللّقاء ونحوها مقبول لا ينكر، والاختلاف إنّما هو في الكيفيّة، ومذهب العرفاء هو القول الفاصل، وهو أنّ الرّؤية يومئذ هي الوصل والشّهود قلبا، كما هو مطلوبهم في الدّنيا، كما اعترف به أمير المؤمنين عليه السّلام، وهو إمام العارفين،"و قد سأله ذعلب اليمانيّ فقال: هل رأيت ربّك يا أمير المؤمنين؟ فقال عليه السّلام: أفأعبد مالا أرى؟"

فقال: وكيف تراه؟ فقال: لا تدركه العيون بمشاهدة العيان، ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان"نهج البلاغة خطبة: 179، وهذا يوافق الآيتين (6 و 7) في معنى الحجاب تماما، كما سبق."

وقد مال إليه الفخر الرّازيّ في بعض كلامه، مع إصراره على الرّؤية بالعيون في مواضع عديدة من تفسيره وفقا للأشاعرة، وهو من زمرتهم.

وقال سهل التّستريّ هنا:"حجبهم عن ربّهم قسوة قلوبهم في العاجل وما سبق لهم من الشّقاوة في الأوّل، فلم يصلحوا لبساط القرب والمشاهدة، فأبعدوا وحجبوا، والحجاب هو الغاية في البعد والطّرد". وقد جمع في كلامه هذا بين مسلك العرفاء في الشّهود، ومسلك الأشاعرة في القدر.

وقال ابن عطاء:"الحجاب حجابان: حجاب بعد وحجاب إبعاد، فحجاب البعد لا تقريب فيه أبدا، وحجاب الإبعاد يؤدّب ثمّ يقرّب كآدم عليه السّلام".

وقال الشّريف الرّضيّ بعد أن فسّر الآية بأنّهم ممنوعون من ثوابه:"و يجوز أن يكون لذلك معنى آخر، وهو أن يكون المراد أنّهم غير مقرّبين عند اللّه سبحانه بصالح الأعمال واستحقاق الثّواب، فعبّر عن هذا المعنى بالحجاب، لأنّ المبعد المقصيّ يحجب عن الأبواب ويبعد من الجناب".

وقال الطّباطبائيّ:"كلّا"ردع عن كسب الذّنوب الحائلة بين القلب وإدراك الحقّ، والمراد بكونهم محجوبين عن ربّهم يوم القيامة حرمانهم من كرامة القرب والمنزلة ...". وجاء نظيرها في نصوص المتأخّرين كالطّالقانيّ والمكارم وغيرهما، فلاحظ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت