فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 831
البغويّ: ذلك أنّهم عرفوا أنّ الكعبة قبلة لإبراهيم، ووجدوا في التّوراة أنّ محمّدا سيحوّل إليها، فحوّله اللّه تعالى إليها لئلّا يكون لهم حجّة، فيقولوا: إنّ النّبيّ الّذي نجده في كتابنا سيحوّل إليها ولم تحوّل أنت، فلمّا حوّل إليها ذهبت حجّتهم. (1: 182)
الزّمخشريّ: معناه لئلّا يكون حجّة لأحد من اليهود إلّا للمعاندين منهم، القائلين: ما ترك قبلتنا إلى الكعبة إلّا ميلا إلى دين قومه وحبّا لبلده، ولو كان على الحقّ للزم قبلة الأنبياء.
فإن قلت: أيّ حجّة كانت تكون للمنصفين منهم لو لم يحوّل حتّى احترز من تلك الحجّة، ولم يبال بحجّة المعاندين؟
قلت: كانوا يقولون: ماله لا يحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم، كما هو مذكور في نعته في التّوراة.
فإن قلت: كيف أطلق اسم"الحجّة"على قول المعاندين؟
قلت: لأنّهم يسوقونه سياق الحجّة، ويجوز أن يكون المعنى لئلّا يكون للعرب عليكم حجّة، واعتراض في ترككم التّوجّه إلى الكعبة الّتي هي قبلة إبراهيم وإسماعيل أبي العرب إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهم أهل مكّة حين يقولون: بداله فرجع إلى قبلة آبائه، ويوشك أن يرجع إلى دينهم. (1: 322)
الطّبرسيّ: قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ قيل فيه وجوه:
أوّلها: إنّ معناه لأن لا يكون لأهل الكتاب عليكم حجّة إذا لم تصلّوا نحو المسجد الحرام، بأن يقولوا: ليس هذا هو النّبيّ المبشّر به؛ إذ ذاك نبيّ يصلّي بالقبلتين.
ثانيها: [قول الجبّائيّ وقد مضى]
ثالثها: ما قاله أبو روق: إنّ حجّة اليهود أنّهم كانوا قد عرفوا أنّ النّبيّ المبعوث في آخر الزّمان قبلته الكعبة، فلمّا رأوا محمّدا يصلّي إلى الصّخرة احتجّوا بذلك، فصرفت قبلته إلى الكعبة لئلّا يكون لهم عليه حجّة.
ابن الجوزيّ: قال مشركو العرب: قد رجع إلى قبلتكم، ويوشك أن يعود إلى دينكم.
وتسمية باطلهم حجّة على وجه الحكاية عن المحتجّ به، كقوله تعالى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ الشّورى: 16، وقوله: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ المؤمن: 83. (1: 159)
الفخر الرّازيّ: أمّا قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ففيه مسائل:
المسألة الأولى: اعلم أيّ هذا الكلام يوهم حجاجا وكلاما، تقدّم من قبل في باب"القبلة"عن القوم، فأراد اللّه تعالى أن يبيّن أنّ تلك الحجّة تزول الآن باستقبال الكعبة. وفي كيفيّة تلك الحجّة روايات:
أحدها: أنّ اليهود قالوا: تخالفنا في ديننا وتتّبع قبلتنا.
وثانيها: قالوا: ألم يدر محمّدا أين يتوجّه في صلاته حتّى هديناه.
وثالثها: أنّ العرب قالوا: إنّه كان يقول: أنا على دين إبراهيم، والآن ترك التّوجّه إلى الكعبة، ومن ترك التّوجّه إلى الكعبة فقد ترك دين إبراهيم عليه السّلام، فصارت