فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 830
وهذا القول لا يقابل سائر الأقوال كلّ المقابلة، فإنّه إنّما يبيّن أنّ المراد باليوم: جميع أيّام الحجّ، وأمّا وجه تسمية هذا الحجّ: بالحجّ الأكبر، فيمكن أن يوجّه ببعض ما في الأقوال السّابقة كما في القول الأوّل.
وكيف كان فالاعتبار لا يساعد على هذا القول، لأنّ وجود يوم بين أيّام الحجّ، يجتمع فيه عامّة أهل الحجّ، يتمكّن فيه من أذان براءة كلّ التّمكّن كيوم النّحر يصرف قوله:"يوم الحجّ الأكبر"إلى نفسه، ويمنع شموله لسائر أيّام الحجّ الّتي لا يجتمع فيها النّاس ذاك الاجتماع.
9 -وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ ... الحجّ: 27
لاحظ"أ ذ ن"
حجّة
1 -... وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ ... البقرة: 150
ابن قتيبة: هو قول اليهود: كنت وأصحابك تصلّون إلى بيت المقدس، فإن كان ذلك ضلالا فقد مات أصحابك عليه، وإن كان هدى فقد حوّلت عنه.
الجبّائيّ: إنّ معناه لا تعدلوا عمّا أمركم اللّه به التّوجّه إلى الكعبة، فتكون لهم عليكم حجّة، بأن يقولوا: لو كنتم تعلمون أنّه من عند اللّه لما عدلتم عنه؟
(الطّبرسيّ 1: 232)
الطّبريّ: فإن قال قائل: فأيّة حجّة كانت لأهل الكتاب بصلاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه نحو بيت المقدس، على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأصحابه؟
قيل: قد ذكرنا فيما مضى ما روي في ذلك، قيل: إنّهم كانوا يقولون: ما درى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم نحن، وقولهم: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا، فهي الحجّة الّتي كانوا يحتجّون بها على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأصحابه على وجه الخصومة منهم لهم، والتّمويه منهم بها على الجهّال وأهل العناد من المشركين.
وقد بيّنّا فيما مضى أنّ معنى حجاج القوم إيّاه، الّذي ذكره اللّه تعالى ذكره في كتابه، إنّما هي الخصومات والجدال، فقطع اللّه جلّ ثناؤه ذلك من حجّتهم، وحسمه بتحويل قبلة نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين به، من قبلة اليهود إلى قبلة خليله إبراهيم عليه السّلام، وذلك هو معنى قول اللّه جلّ ثناؤه: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ. (2: 31)
نحوه الواحديّ. (1: 232)
الطّوسيّ: معنى قوله: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ هاهنا، قيل: فيه قولان: أحدهما: [قال مثل الجبّائيّ]
الثّاني: لئلّا يكون لأهل الكتاب عليكم حجّة لو جاء على خلاف ما تقدّمت به البشارة في الكتب السّالفة، من أنّ المؤمنين سيوجّهون إلى الكعبة. (2: 26)
القشيريّ: إذا أردت ألّا يكون لأحد عليك سبيل، ولا يقع لمخلوق عليك ظلّ، ولا تصل إليك بالسّوء يد، فحيثما كنت، وأينما كنت، وكيفما كنت كن لنا وكن منّا، فإنّ من انقطع إلينا لا يتطرّق إليه حدثان. (1: 148)