فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 833
الوجه الرّابع: أراد ب (الحجّة) : المحاجّة، والمجادلة، فقال: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فإنّهم يحاجّونكم بالباطل. [ثمّ ذكر باقي الأقوال في وجه الاستثناء، فلاحظ] (4: 156)
نحوه النّيسابوريّ. (2: 28)
الرّازيّ: فإن قيل: كيف يكون للظّالمين من اليهود أو غيرهم حجّة على المؤمنين، حتّى قال: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ؟
قلنا: معناه إلّا أن يقولوا ظلما وباطلا، كقول الرّجل لصاحبه: مالك عندي حقّ إلّا أن تظلم أو تقول الباطل.
وقيل: معناه: والّذين ظلموا منهم، ف (إلّا) هنا بمعنى واو العطف، كما في قوله تعالى: إِنِّي لا يَخافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ إِلَّا مَنْ ظَلَمَ النّمل: 10.
وقيل: (إلّا) فيهما بمعنى"لكن"وحجّتهم أنّهم كانوا يقولون لمّا توجّه النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام إلى بيت المقدس: ما درى محمّد أين قبلته حتّى هديناه، وكانوا يقولون أيضا: يخالفنا محمّد في ديننا ويتّبع قبلتنا، فلمّا حوّله اللّه تعالى إلى الكعبة انقطعت هذه الحجّة، فعادوا يقولون: لم تركت قبلة بيت المقدس؟ إن كانت باطلة فقد صلّيت إليها زمانا، وإن كانت حقّا فقد انتقلت عنها، فهذا هو المراد به بقوله تعالى: إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ.
وقيل: المراد به قولهم: ما ترك محمّد قبلتنا إلّا ميلا لدين قومه وحبّا لوطنه.
وقيل: المراد به قول المشركين: قد عاد محمّد إلى قبلتنا لعلمه أنّ ديننا حقّ، وسوف يعود إلى ديننا.
وإنّما سمّى اللّه باطلهم: حجّة، لمشابهته الحجّة في الصّورة، كما قال اللّه تعالى: حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ أي باطلة، وقال: فَرِحُوا بِما عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ المؤمن: 83.
(مسائل الرّازيّ: 10)
القرطبيّ: حجّتهم: قولهم: راجعت قبلتنا، وقد أجيبوا عن هذا بقوله: قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ.
وقيل: معنى لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ لئلّا يقولوا لكم: قد أمرتم باستقبال الكعبة ولستم ترونها، فلمّا قال عزّ وجلّ: وَحَيْثُ ما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ* زال هذا. [إلى أن قال:]
والمعنى لا حجّة لأحد عليكم إلّا الحجّة الدّاحضة؛ حيث قالوا: ما ولّاهم، وتحيّر محمّد في دينه، وما توجّه إلى قبلتنا إلّا إنّا كنّا أهدى منه، وغير ذلك من الأقوال الّتي لم تنبعث إلّا من عابد وثن أو يهوديّ أو منافق.
والحجّة بمعنى المحاجّة الّتي هي المخاصمة والمجادلة. وسمّاها اللّه: حجّة، وحكم بفسادها حيث كانت من ظلمة. (2: 168)
البيضاويّ: المعنى أنّ التّولية عن الصّخرة إلى الكعبة، تدفع احتجاج اليهود، بأنّ المنعوت في التّوراة قبلته الكعبة، وأنّ محمّدا يجحد ديننا ويتّبعنا في قبلتنا، والمشركين بأنّه يدّعي ملّة إبراهيم ويخالف قبلته.
[و أدام الكلام نحو الزّمخشريّ] (1: 90)
نحوه الشّربينيّ (1: 103) ، والكاشانيّ (1: 183) ، والبروسويّ (1: 254) ، وشبّر (1: 161) ، ومغنيّة(1: