فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 834
أبو حيّان: لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ أي احتجاج.
و (النّاس) قيل: هو عموم في اليهود والعرب وغيرهم.
وقيل: اليهود، وحجّتهم قولهم: يخالفنا محمّد في قبلتنا وقد كان يتّبعها، أو لم ينصرف عن بيت المقدس مع علمه بأنّه حقّ إلّا برأيه ويزعم أنّه أمر به، أو مادرى محمّد وأصحابه أين قبلتهم حتّى هديناهم.
وقيل: مشركو العرب، وحجّتهم قولهم: قد رجع محمّد إلى قبلتنا وسيرجع إلى ديننا حين صار يستقبل القبلة.
وقيل: (النّاس) عامّ، والمعنى أنّ اللّه وعدهم بأنّه لا يقوم لأحد عليهم حجّة إلّا حجّة باطلة، وهي قولهم:
يوافق اليهود مع قوله: إنّي حنيف أتّبع ملّة إبراهيم، أو لا يقين لكم ولا تثبتون على دين، أو قالوا: مالك تركت بيت المقدس إن كانت ضلالة فقد دنت بها وإن كانت هدى فقد نقلت عنه. أو قولهم: اشتاق الرّجل إلى بيت أبيه ودين قومه، أو قولهم في التّوراة: إنّه يتحوّل إلى قبلة أبيه إبراهيم، فحوّله اللّه لئلّا يقولوا: نجده في التّوراة يتحوّل، فما تحوّل، فيكون لهم ذلك حجّة، فأذهب اللّه حجّتهم بذلك.
واللّام في (لئلّا) لام الجرّ دخلت على (أن) وما بعدها فتتقدّر بالمصدر، أي لانتفاء الحجّة عليكم. وتتعلّق هذه اللّام، قيل: بمحذوف، أي عرّفناكم وجه الصّواب في قبلتكم، والحجّة في ذلك لئلّا يكون. وقيل: تتعلّق ب (ولّوا) والقراءة بالياء، لأنّ الحجّة تأنيثها غير حقيقيّ، وقد حسن ذلك الفصل بين الفعل ومرفوعه بمجرورين فسهل التّذكير جدّا.
وخبر كان قوله: (للنّاس) ، و (عليكم) في موضع نصب على الحال، وهو في الأصل صفة للحجّة، فلمّا تقدّم عليها انتصب على الحال، والعامل فيها محذوف، ولا جائز أن يتعلّق ب (حجّة) لأنّه في معنى الاحتجاج، ومعمول المصدر المنحلّ لحرف مصدريّ، والفعل لا يتقدّم على عامله.
وأجاز بعضهم أن يتعلّق (عليكم) ب (حجّة) هكذا نقلوا. ويحتمل أن يكون (عليكم) الخبر و (للنّاس) متعلّق بلفظ (يكون) لأنّ كان النّاقصة قد تعمل في الظّرف والجارّ والمجرور.
[إلى أن نقل كلام الزّمخشريّ وابن عطيّة والخلاف في أنّ الاستثناء متّصل أو منقطع، وقال:]
ومثار الخلاف هو هل الحجّة هو الدّليل والبرهان الصّحيح أو الحجّة هو الاحتجاج والخصومة؟ فإن كان الأوّل فهو استثناء منقطع، وإن كان الثّاني فهو استثناء متّصل. (1: 441)
الآلوسيّ: (لئلّا) وهو وإن كان علّة ل (و لّوا) لا لمحذوف، أي عرّفناكم وجه الصّواب في قبلتكم، والحجّة في ذلك، كما قيل به، إلّا أنّه يفهم منه كونه علّة ل (ولّ) ، لأنّ انقطاع الحجّة بالتّولية، إذا حصل للأمّة، كان حصوله بها للرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم بطريق الأولى، ولو جعل الخطاب عامّا للرّسول صلّى اللّه تعالى عليه وسلّم والأمّة، ولم يلتزم تخصيصه بالأمّة- على حدّ خطابات الآية- كان علّة لهما، وإنّما كرّر هذا الحكم لتعدّد علله.
والحصر المستفاد من (إِلَّا لِنَعْلَمَ ... ) * إضافيّ أو ادّعانيّ. فإنّه تعالى ذكر للتّحويل ثلاث علل: تعظيم