فهرس الكتاب

الصفحة 6288 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 836

كما في قوله تعالى: لا حُجَّةَ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ فأمر الاستثناء حينئذ واضح، إلّا أنّ صوغ الكلام بعيد عن الاستعمال عند إرادة هذا المعنى.

وقيل: الاستثناء منقطع، وهو من تأكيد الشّي ء بضدّه وإثباته بنفيه، والمعنى إن يكن لهم حجّة فهي الظّلم، والظّلم لا يمكن أن يكون حجّة، فحجّتهم غير ممكنة أصلا فهو إثبات بطريق البرهان على حدّ قوله:

ولا عيب فيهم غير أنّ نزيلهم ... يلام بنسيان الأحبّة والوطن

الطّباطبائيّ: لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ ... بيان لفوائد ثلاث في هذا الحكم الّذي فيه أشدّ التّأكيد، على ملازمة الامتثال والتّحذّر عن الخلاف:

إحداها: أنّ اليهود كانوا يعلمون من كتبهم أنّ النّبيّ الموعود تكون قبلته الكعبة دون بيت المقدس، كما قال تعالى: وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ البقرة: 144، وفي ترك هذا الحكم الحجّة لليهود على المسلمين، بأنّ النّبيّ ليس هو النّبيّ الموعود، لكن التزام هذا الحكم والعمل به يقطع حجّتهم إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وهو استثناء منقطع، أي لكن الّذين ظلموا منهم باتّباع الأهواء لا ينقطعون بذلك، فلا تخشوهم، لأنّهم ظالمون باتّباع الأهواء، واللّه لا يهدي القوم الظّالمين، واخشوني.

وثانيتها: أنّ ملازمة هذا الحكم يسوق المسلمين إلى تمام النّعمة عليهم بكمال دينهم، وسنبيّن معنى"تمام النّعمة"في الكلام على قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي المائدة: 3.

وثايتها: رجاء الاهتداء إلى الصّراط المستقيم، وقد مرّ معنى"الاهتداء"في الكلام على معنى قوله تعالى:

اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ. (1: 328)

2 -رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ ... النّساء: 165

السّدّيّ: فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا. (220)

الجبّائيّ: ذلك مخصوص بمن علم اللّه من حاله أنّ له في بعثة الأنبياء لطفا، لأنّه إذا كان كذلك متى لم يبعث إليهم نبيّا يعرّفهم ما فيه لطفهم، كان في ذلك أتمّ الحجّة عليه تعالى. (الطّوسيّ 3: 395)

الطّبريّ: يقول: أرسلت رسلي إلى عبادي مبشّرين ومنذرين، لئلّا يحتجّ من كفر بي، وعبد الأنداد من دوني، أو ضلّ عن سبيلي، بأن يقول، إن أردت عقابه: لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزى طه: 134، فقطع حجّة كلّ مبطل ألحد في توحيده، وخالف أمره بجميع معاني الحجج القاطعة عذره، إعذارا منه بذلك إليهم، لتكون للّه الحجّة البالغة عليهم، وعلى جميع خلقه. (6: 30)

الطّوسيّ: [حكى قول الجبّائيّ ثمّ قال:]

وذلك يفسد قول من قال: في مقدوره من اللّطف ما لو فعله بالكافر لآمن به، لأنّه لو كان الأمر على ما قالوه، لكانت لهم الحجّة بذلك على اللّه تعالى قائمة.

فأمّا من لم يعلم من حاله أنّ له في إنفاذ الرّسل إليه لطفا، فالحجّة قائمة عليه بالعقل، وأدلّته على توحيده، وصفاته

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت