فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 837
وعدله، ولو لم تقم الحجّة بالعقل ولا قامت إلّا بإنفاذ الرّسل، لفسد ذلك من وجهين:
أحدهما: أنّ صدق الرّسل لا يمكن العلم به إلّا بعد تقدّم العلم بالتّوحيد والعدل، فإن كانت الحجّة لم تقم عليه بالعقل، فكيف الطّريق له إلى معرفة النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وصدقه؟!
والثّاني: أنّه لو كانت الحجّة لا تقوم إلّا بالرّسول لاحتاج الرّسول أيضا إلى رسول آخر حتّى تقوم عليه الحجّة. والكلام في رسوله كالكلام في هذا الرّسول، ويؤدّي ذلك إلى ما لا يتناهى، وذلك فاسد، فمن استدلّ بهذه الآية على أنّ التّكليف، لا يصحّ بحال إلّا بعد إنفاذ الرّسل، فقد أبعد على ما قلناه. (3: 395)
نحوه الطّبرسيّ. (2: 142)
الواحديّ: لأنّه لو لم يبعث الرّسل لكان للنّاس حجّة في ترك الطّاعة والتّوحيد والمعرفة، لأنّ هذه الأشياء إنّما وجبت ببعث الرّسل، وقد قال في آية أخرى: وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْناهُمْ بِعَذابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقالُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا طه: 134، فبيّن أنّهم كانوا يحتجّون بعدم الرّسل، لو لم تبعث إليهم. (2: 140)
نحوه ابن الجوزيّ. (2: 256)
البغويّ: فيقولوا: ما أرسلت إلينا رسولا، ولا أنزلت إلينا كتابا، وفيه دليل على أنّ اللّه تعالى لا يعذّب الخلق قبل بعثة الرّسل، قال اللّه تعالى: وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا الإسراء: 15. (1: 723)
نحوه القرطبيّ. (6: 18)
الزّمخشريّ: فإن قلت: كيف يكون للنّاس على اللّه حجّة قبل الرّسل، وهم محجوجون بما نصبه اللّه من الأدلّة الّتي النّظر فيها موصل إلى المعرفة، والرّسل في أنفسهم لم يتوصّلوا إلى المعرفة إلّا بالنّظر في تلك الأدلّة ولا عرف أنّهم رسل اللّه إلّا بالنّظر فيها؟
قلت: الرّسل منبّهون عن الغفلة وباعثون على النّظر، كما ترى علماء أهل العدل والتّوحيد مع تبليغ ما حملوه من تفصيل أمور الدّين، وبيان أحوال التّكليف وتعليم الشّرائع، فكان إرسالهم إزاحة للعلّة وتتميما لإلزام الحجّة، لئلّا يقولوا: لو لا أرسلت إلينا رسولا فيوقظنا من سنة الغفلة وينبّهنا، لما وجب الانتباه له.
نحوه الرّازيّ. (61)
الفخر الرّازيّ: فيه مسائل:
المسألة الأولى: في انتصاب قوله: (رسلا) وجوه ...
المسألة الثّانية: اعلم أنّ هذا الكلام أيضا جواب عن شبهة اليهود، وتقريره: أنّ المقصود من بعثة الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أن يبشّروا الخلق على اشتغالهم بعبوديّة اللّه، وأن ينذروهم على الإعراض عن العبوديّة، فهذا هو المقصود الأصليّ من البعثة. فإذا حصل هذا المقصود فقد كمل الغرض وتمّ المطلوب، وهذا المقصود الأصليّ حاصل بإنزال الكتاب المشتمل على بيان هذا المطلوب.
ومن المعلوم أنّه لا يختلف حال هذا المطلوب بأن يكون ذلك الكتاب مكتوبا في الألواح أو لم يكن، وبأن يكون نازلا دفعة واحدة أو منجّما مفرّقا، بل لو قيل:
إنّ إنزال الكتاب منجّما مفرّقا أقرب إلى المصلحة لكان