فهرس الكتاب

الصفحة 6306 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 854

إنّه كان على الحقّ حنيفا من الباطل إلى الحقّ مسلما للّه سبحانه، وهذه الآيات في مساق قوله تعالى: أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ البقرة: 140.

2 -ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. آل عمران: 66

ابن عبّاس: تخاصمون. (49)

السّدّيّ: أمّا الّذي لهم به علم فما حرّم عليهم وما أمروا به، وأمّا الّذي ليس لهم به علم فشأن إبراهيم.

الطّبريّ: يعني بذلك جلّ ثناؤه: ها أنتم هؤلاء القوم الّذين خاصمتم وجادلتم فيما لكم به علم من أمر دينكم، الّذي وجدتموه في كتبكم، وأتتكم به رسل اللّه من عنده، ومن غير ذلك ممّا أوتيتموه، وثبتت عندكم صحّته، (فلم تحاجّون) ؟ يقول: فلم تجادلون وتخاصمون فيما ليس لكم به علم؟ يعني الّذي لا علم لكم به من أمر إبراهيم ودينه، ولم تجدوه في كتب اللّه، ولا أتتكم به أنبياؤكم، ولا شاهدتموه، فتعلموه. (3: 306)

نحوه الواحديّ (1: 448) ، والبغويّ (1: 453) ، والقرطبيّ (4: 108) .

الطّبرسيّ: جادلتم وخاصمتم فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ، معناه حاججتم ولكم به علم لوجود اسمه في التّوراة والإنجيل فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أي فلم تحاجّون في دينه وشرعه وليس لكم به علم. لم ينكر اللّه تعالى عليهم محاجّتهم فيما علموه، وإنّما أنكر عليهم محاجّتهم فيما لم يعلموا. (1: 457)

الفخر الرّازيّ: المراد من قوله: حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ هو أنّهم زعموا أنّ شريعة التّوراة والإنجيل مخالفة لشريعة القرآن، فكيف تحاجّون فيما لا علم لكم به؟ وهو ادّعاؤكم أنّ شريعة إبراهيم كانت مخالفة لشريعة محمّد عليه السّلام.

ثمّ يحتمل في قوله: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ حاجَجْتُمْ فِيما لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ أنّه لم يصفهم في العلم حقيقة، وإنّما أراد أنّكم تستجيزون محاجّته فيما تدّعون علمه، فكيف تحاجّونه فيما لا علم لكم به ألبتّة؟! (8: 95)

الطّباطبائيّ: الآية تثبت لهم علما في المحاجّة الّتي وقعت بينهم، وتنفي علما وتثبته للّه تعالى، ولذلك ذكر المفسّرون أنّ المعنى: أنّكم حاججتم في إبراهيم عليه السّلام ولكم به علم ما، كالعلم بوجوده ونبوّته، فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم، وهو كونه يهوديّا أو نصرانيّا واللّه يعلم وأنتم لا تعلمون؟

أو أنّ المراد بالعلم: علم ما بعيسى وخبره، والمعنى:

أنّكم تحاجّون في عيسى ولكم بخبره علم، فلم تحاجّون فيما ليس لكم به علم، وهو كون إبراهيم يهوديّا أو نصرانيّا؟ هذا ما ذكروه.

وأنت تعلم أنّ شيئا من الوجهين لا ينطبق على ظاهر سياق الآية: أمّا الأوّل فلأنّه لم تقع لهم محاجّة في وجود إبراهيم ونبوّته، وأمّا الثّاني فلأنّ المحاجّة الّتي وقعت منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت