فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 853
تحاجّون
1 -يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.
آل عمران: 65
ابن عبّاس: تخاصمون. (49)
اجتمعت نصارى نجران وأحبار يهود عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فتنازعوا عنده، فقالت الأحبار: ما كان إبراهيم إلّا يهوديّا، وقالت النّصارى: ما كان إبراهيم إلّا نصرانيّا، فأنزل اللّه عزّ وجلّ فيهم: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.
قالت النّصارى: كان نصرانيّا، وقالت اليهود: كان يهوديّا، فأخبرهم اللّه أنّ التّوراة والإنجيل ما أنزلا إلّا من بعده، وبعده كانت اليهوديّة والنّصرانيّة. (3: 305)
نحوه مجاهد، وقتادة. (الطّبريّ 3: 305) ، والسّدّيّ (الواحديّ 1: 447) ، والفرّاء (1: 221) ، والطّبريّ(3:
304)، والماورديّ (1: 399) ، والبيضاويّ (1: 165) ، وأبو السّعود (1: 381) ، والبروسويّ (2: 47) ، والآلوسيّ (3: 194) .
الزّجّاج: في هذا يبين حجّة على اليهود والنّصارى جميعا، لأنّ اليهود تدّعي أنّ إبراهيم كان يهوديّا والنّصارى تدّعي أنّه كان نصرانيّا، وتدفع اليهود عن دعواهم، وليس يدفعون اسم صفته أنّه كان مسلما، وأنّه لم يكن اسمه يهوديّا ولا نصرانيّا ولا مشركا، والتّوراة والإنجيل أنزلا من بعده، وليس فيهما اسمه بواحد من أديان اليهود والنّصارى والمشركين، واسم الإسلام له في كلّ الكتب، فدفع بعضهم بعضا أن يكون مسمّى بالأسماء الّتي هي غير الإسلام، دليل بيّن على نقض قولهم، وبرهان بيّن في تبرئة إبراهيم من سائر الأديان، إلّا دين الاسلام. (1: 426)
نحوه الطّبرسيّ (1: 456) ، والزّمخشريّ(1:
435)، والفخر الرّازيّ (8: 93) ، والقرطبيّ (4: 107) ، والنّيسابوريّ (3: 216) ،
الطّباطبائيّ: يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْراهِيمَ إلى آخر الآية، الظّاهر أنّه مقول القول الواقع في الآية السّابقة، وكذا ما يأتي بعد أربع آيات فيكون مقولا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله، وإن كان ظاهر سياق قوله بعد آيتين: إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا آل عمران: 68، أن يكون الخطاب من اللّه لا من رسوله بإذنه.
ومحاجّتهم في إبراهيم عليه السّلام بضمّ كلّ طائفة إيّاه إلى نفسها يشبه أن تكون أوّلا بالمحاجّة لإظهار المحقّيّة، كأن تقول اليهود: إنّ إبراهيم عليه السّلام الّذي أثنى اللّه عليه في كتابه منّا، فتقول النّصارى: إنّ إبراهيم كان على الحقّ، وقد ظهر الحقّ بظهور عيسى معه. ثمّ تتبدّل إلى اللّجاج والعصبيّة فتدّعي اليهود أنّه كان يهوديّا، وتدّعي النّصارى أنّه كان نصرانيّا، ومن المعلوم أنّ اليهوديّة والنّصرانيّة إنّما نشأتا جميعا بعد نزول التّوراة والإنجيل، وقد نزلا جميعا بعد إبراهيم عليه السّلام فكيف يمكن أن يكون عليه السّلام يهوديّا بمعنى المنتحل بالدّين الّذي يختصّ بموسى عليه السّلام، ولا نصرانيّا بمعنى المتعبّد بشريعة عيسى عليه السّلام. فلو قيل في إبراهيم شي ء لوجب أن يقال: