فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 861
وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ الحجّ: 25 - 37، وفيها بحوث:
1 -هذه الآيات الثّلاث عشرة أطول آيات الحجّ، وأوّلها نزولا وبها سمّيت سورة الحجّ المردّدة بين المكّيّ والمدنيّ، والمنزلة لدى الهجرة. لاحظ"المدخل"بحث المكّيّ والمدنيّ.
2 -بدأ فيها بالّذين يصدّون عن سبيل اللّه والمسجد الحرام الّذي النّاس فيه سواء، تنديدا بالمشركين بإخراج النّبيّ والمؤمنين عن مكّة ومنعهم عن الحجّ، ثمّ ذكر تعيين مكان البيت لإبراهيم، وتطهيره للطّائفين، وإعلام النّاس بالحجّ، وجملة من آدابه، وأسراره، وفوائده.
تأكيدا في خلالها مرّات على الهدي، وهو تضحية الأنعام، وعلى الاجتناب عن الشّرك، ردّا لما أبدع المشركون فيه من أعمال الشّرك.
3 -أكّد فيها على أنّ مناسك الحجّ من شعائر اللّه مرّتين ومن حرماته مرّة، إيجابا لتعظيمها كشعائر وحرمات.
4 -ثمّ أكّد أنّ لكلّ أمّة منسكا كالحجّ للمسلمين، وأنّ فيها جميعا تضحية الأنعام وأكلها.
5 -ثمّ أكّد أنّ تضحية الأنعام ذريعة للتّقوى، لا لينال اللّه لحومها ودماءها، فمنافعها للنّاس، لا للّه.
ب: وتلاها نزولا آيات في سورة البقرة (2 - 5) - تذكارا للحجّ بعد الهجرة مباشرة، واستمرارا للاهتمام به، كما كان قبل الهجرة- بأنّ الأهلّة مواقيت للحجّ، وأنّ الحجّ أشهر معلومات، جملة من محرّمات الإحرام، وذكر الحجّ والعمرة وآدابهما، وحكم من لم يجد هديا.
ج: وبعدها (7) آية في آل عمران، وفيها تأكيد بالغ على فرض الحجّ لمن استطاع إليه سبيلا، وأنّ تاركه كاد أن يكفر.
د: ثمّ في سورة التّوبة آيتان (7 و8) بشأن الحجّ الأكبر وسقاية الحاجّ.
هذه آيات جاء فيها لفظ"الحجّ"، وهناك آيات أخرى بشأن الحجّ لم يأت فيها هذا اللّفظ، وفيها بحوث:
1 -الحجّ: مصطلح شرعيّ خاصّ ببعض مصاديق معناه اللّغويّ، أي القصد. ولكنّه لم يحدث في الإسلام كالحقائق الشّرعيّة، بل كان شائعا بين العرب قبل الإسلام، فلا ينبغي أن يعدّ من الحقائق الشّرعيّة بالمعنى المصطلح في علم الأصول، ومثله الصّلاة والزّكاة ونحوهما.
2 -قورن الحجّ بالعمرة مرّتين (5 و6) ويبدو أنّ العمرة كانت معمولة أيضا قبل الإسلام، منصرفة عن معناها اللّغويّ- مطلق الزّيارة- إلى عبادة خاصّة.
3 -قد فصّل بينهما بأمور مذكورة في الفقه، أهمّها ما جاء عن الإمام الصّادق عليه السّلام:"الحجّ: جميع المناسك والعمرة لا يجاوز بها مكّة"لأنّ أكثر أعمال الحجّ تقع خارج مكّة في المشاهد.
4 -اختلفوا في معنى (5) وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ بوجوه ذكرها الطّوسيّ؛ أصحّها: أنّ من بدأ بالحجّ والعمرة يجب عليه إتمامهما إلى آخر أعمالهما، وبه قالت الإماميّة والحنفيّة وكثير من المفسّرين.
وعن بعضهم: إتمامهما: إنشاؤهما جميعا من الميقات، أو إتيانهما تقرّبا إلى اللّه، وهذان داخلان في إتمامهما بالمعنى الأوّل. وقال ابن كثير: تمامها أن تفرد كلّ واحد منهما من