فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 862
الآخر، وأن تعتمر في غير أشهر الحجّ. وهذا لا يستفاد من الآية، بل لعلّه استفاده من السّنّة.
5 -واختلفوا أيضا في وجوب العمرة رأسا كالحجّ، فقال به الإماميّة والشّافعيّة، استنادا إلى ظاهر القرآن والسّنّة، وقال باستحبابها الحنفيّة والمالكيّة، استنادا إلى السّنّة، والبحث موكول إلى الفقه.
6 -واختلفوا في وجوب فصل العمرة عن الحجّ بعد السّعي للعمرة، فأوجبه الإماميّة لمن كان أهله بعيدا عن مكّة، كما قال: ذلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ولم يحز الفصل بينهما، أو قال بالتّخيير آخرون.
7 -واختلفوا أيضا في حدّ الاستطاعة باختلاف الرّوايات.
8 -واختلفوا أيضا في"الحجّ الأكبر"أهو الحجّ بإزاء العمرة- وهي الحجّ الأصغر- أو آخر حجّ اشترك فيه المشركون مع المؤمنين، أو غيرهما حسب اختلاف الرّوايات.
المحور الثّاني: السّنة في (9) عَلى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمانِيَ حِجَجٍ أي ثماني سنين، وفيها بحوث مرّ بعضها في"أ ج ر"و"إحديهما"، وتأتي أشياء في"ن ك ح"و"ث م ن".
المحور الثّالث: المحاجّة والحجّة، وفيهما مبحثان:
المبحث الأوّل في المحاجّة: جاءت أفعالا في 11 آية (10 - 20) كلّها من"المفاعلة"إلّا الأخيرة فمن"التّفاعل"وفيها بحوث:
1 -جوّ الآيات جميعا الذّمّ، ولهذا فسّروها بالمخاصمة، لأنّ الّذي يحاجّ غيره في حقّ ينكر الحقّ، فيخاصمه فيه ويجادله في إبطاله.
قال الطّباطبائيّ:"المحاجّة إلقاء الحجّة قبال الحجّة لإثبات المدّعى، أو لإبطال ما يقابله، وأصل الحجّة هو القصد، غلب استعماله فيما يقصد به إثبات دعوى من الدّعاوي".
وقال الماورديّ:"في المحاجّة وجهان محتملان:"
أحدهما: أنّه معارضة الحجّة بمثلها، والثّاني: أنّه الاعتراض على الحجّة بما يبطلها"."
وقال الفخر الرّازيّ:"المحاجّة: المغالبة، يقال:"
حاججته فحججته، أي غالبته فغلبته"."
وقال أبو حيّان:"حَاجَّ إِبْراهِيمَ أي عارض حجّته بمثلها، أو أتى على الحجّة بما يبطلها، أو أظهر المغالبة في الحجّة ثلاثة أقوال".
وقال ابن عطيّة:" (حاجّ) وزنه فاعل من الحجّة أي جاذبه إليها".
وقال الطّبرسيّ:"إنّما أطلق لفظ المحاجّة وإن كانت مجادلة بالباطل، ولم تكن له فيه حجّة، لأنّ في زعمه أنّ له فيه حجّة".
وقال أبو حيّان:"المحاجّة: مفاعلة من اثنين مختلفين في حكمين يدلي كلّ منهما بحجّته على صحّة دعواه".
وفي كلّ من هذه الأقوال فائدة، وإن كان مرجعها إلى شي ء واحد.
2 -أربع من هذه الآيات ترتبط بإبراهيم عليه السّلام: اثنتان (10 و11) فيمن يحاجّه في اللّه ووحدانيّته، واثنتان (12 و13) فيمن يحاجّ النّبيّ عليه السّلام من أهل الكتاب بأنّ إبراهيم كان منهم، فردّ اللّه عليهم بأنّه لم يكن منهم لِمَ