فهرس الكتاب

الصفحة 6316 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 864

بالآلهة فقط.

6 -وستّة منها (14 - 19) حجاج بين أهل الكتاب يهودا ونصارى، أو المشركين، وبين النّبيّ عليه السّلام أو المؤمنين.

فأولاها (14) محاجّة النّصارى إيّاه في ألوهيّة المسيح عليه السّلام كما يستفاد من قبلها: إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ... آل عمران: 59، وانتهت إلى المباهلة، لاحظ"ب ه ل".

والباقي محاجّة أهل الكتاب إيّاه- وأكثرهم اليهود- في نبوّته ودين الإسلام، والأخيرة (19) محاجّة المشركين إيّاه في التّوحيد.

7 -وأمّا (20) فهي تحاجّ آل فرعون بعضهم بعضا في الآخرة يدور بين المستضعفين والمستكبرين منهم، وهم جميعا في النّار: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذابِ* وَإِذْ يَتَحاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ* قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ المؤمن: 46 - 48. والجدال بين المستضعفين والمستكبرين والرّؤساء والأتباع قد كرّر في القرآن، لاحظ"ض ع ف"و"ك ب ر".

8 -وجاء فيها التّحاجّ دون المحاجّة كما في غيرها، لأنّ المحاجّة- وإن كانت بين اثنين أيضا- فهي"مفاعلة"من طرف واحد لغيره، أي أحدهما فاعل للفعل والآخر مفعول له، لأنّ القائل يقصد بها إثبات مدّعاه للآخرين.

أمّا التّحاجّ: فهو مقاولة بين اثنين لكلّ منهما كلام وكلّ منهما فاعل للفعل بالمشاركة، والجدال بين الفريقين في الآية- كما ترى- كلاهما يحاجّ الآخر.

المبحث الثّاني:"الحجّة"جاءت سبع مرّات: واحدة سبقت في (19) حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ وستّ في (21 - 26) وفيها بحوث أيضا:

1 -الحجّة: اسم مصدر من"حجّ". قال الطّبرسيّ:

"و هي الّتي تقصد إلى الحكم بشهادته من حجّ، إذا قصد". وقال غيره:"تطلق الحجّة على الطّريق الّذي يقصده الإنسان، وتطلق على البرهان والدّليل أيضا".

والأصل فيها الحقّ، وقد أطلقت على الباطل في الآيات بعناية، كما يأتي.

2 -اثنتان منها (21 و22) حجّة اللّه على عباده، والحجّة فيهما حقّ طبعا:

فالأولى منهما (21) وَتِلْكَ حُجَّتُنا آتَيْناها إِبْراهِيمَ عَلى قَوْمِهِ وهي- كما قال الزّمخشريّ وآخرون- جميع ما احتجّ به إبراهيم عليه السّلام على قومه من فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ - إلى- وَهُمْ مُهْتَدُونَ الأنعام: 76 - 81، وأرجعها بعضهم إلى أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا المائدة: 76، وهو بعيد إلّا أن ندخلها معنى في المذكورات في هذه الآيات. وخصّها بعضهم بما جاء قبلها مباشرة: الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ وهو أبعد، لأنّها ليست فيها حجّة مع أنّ (تلك) إشارة إلى البعيد وهذا قريب. وخصّها آخرون بما احتجّ عليهم قبلها ردّا لتخويفهم إيّاه بالأصنام أَتُحاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدانِ وَلا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ بِهِ ....

والأقرب أنّ (تلك) إشارة إلى جميع ما احتجّ به

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت