فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 10، ص: 870
فيه أتمّ الحجّة لهم على اللّه، وأكملها الطّوسيّ بأنّ من لم يعلم من حاله أنّ له في إنفاذ الرّسل إليه لطفا فالحجّة قائمة عليه بالعقل، وعندنا أنّ ما ذكر تحميل على القرآن، وإبعاد له عن العقول السّليمة إلى وساوس كلاميّة.
3 -قالت المعتزلة: دلّت الآية على أنّ العبد قد يحتجّ على الرّبّ، وأنّ قول أهل السّنّة: لا اعتراض على اللّه بشي ء باطل، لأنّ عدم الحجّة للنّاس بعد الرّسل يقتضي أنّ لهم حجّة قبل الرّسل.
وأجاب عنه الفخر الرّازيّ بأنّ المراد نفي شبه الحجّة دون الحجّة، وقال أبو السّعود:"إنّما سمّيت حجّة تنبيها على أنّ المعذرة في القبول عنده بمقتضى كرمه ورحمته لعباده بمنزلة الحجّة القاطعة الّتي لا مردّ لها".
وعندنا أنّ اللّه نفى الحجّة للنّاس عليه لو لا إرسال الرّسل إليهم، وقد أرسلهم فلا حجّة، وليس فيما هو غير واقع، وهو عدم إرسال الرّسل حكم، وهذا كما قبله وسوسة كلاميّة.
4 -قال الفخر الرّازيّ ما خلاصته: أنّ هذه الآية جواب عن شبهة اليهود الّتي سبقت في آيات قبلها:
يَسْئَلُكَ أَهْلُ الْكِتابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتابًا ... النّساء:
153، حيث قالوا للنّبيّ عليه السّلام لما ذا لا ينزل القرآن دفعة في كتاب كالتّوراة؟ فردّ اللّه عليهم في هذه الآية بأنّ المطلوب من إرسال الرّسل وإنزال الكتب تبشير النّاس وإنذارهم، وهذا حاصل بإنزال الكتاب، سواء نزل دفعة مكتوبا في الألواح كالتّوراة، أو نزل منجّما ومفرّقا في غير كتاب، كما نزل على النّبيّ عليه السّلام، بل تنجيمه ربّما كان أسهل وأصلح لهم ليتلقّوه في فترات، ويتحمّلوه علما وعملا.
وعندنا أنّ إرجاع هذه الآية إلى تلك الآية لا يلائم السّياق، بل هي وما قبلها: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ ... بيان لأصل من أصول العقيدة وهي الرّسالة الّتي استمرّت في الأمم السّابقة كسنّة إلهيّة، وهي متّصلة بما قبلها ممّا حكاها عن اليهود من الإيمان والكفر، ومن الطّاعة والمعصية، فلاحظ.
رابعتها: (26) ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ...
والقائلون هم المشركون المنكرون لأصل آخر من أصول العقيدة بعد التّوحيد والرّسالة، وهو البعث والمعاد، وتمام الآيات: وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ* وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ ما كانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتُوا بِآبائِنا إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ* قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ الجاثية: 24 - 26، وقد سبقتها من أوّل السّورة آيات في إثبات أصلي التّوحيد والرّسالة. وفيها بحوث:
1 -حقيقة حجّتهم على إنكار البعث والحياة بعد الممات أنّ هذا، لو جاز أن يقع فيما بعد، لجاز وقوعه الآن، فأحيوا آبائنا حتّى نعترف به، وجوابه مطويّ في ما بعدها: قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ... أي إذا اعترفتم باللّه الخالق القادر الحكيم العزيز فإنّه يحييكم بعد موتكم بقدرته وحكمته وعزّته.
2 -سمّي قولهم: حجّة وليس بحجّة؟ لأنّهم ساقوه مساق الحجّة، أو أنّه في حسبانهم حجّة، أو سمّيت حجّة