فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 38
وقيل: المراد بها الأصنام الّتي ينحتونها وقرنها بهم في الآخرة زيادة لتحسّرهم؛ حيث بدا لهم نقيض ما كانوا يتوقّعون، وهناك يتمّ لهم نوعان من العذاب: روحانيّ وجسمانيّ، ويؤيّد هذا قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ.
وحملها على الذّهب والفضّة لأنّهما يسمّيان حجرا- كما في القاموس- دون هذين القولين، الأصحّ أوّلهما عند المحدّثين، وثانيهما عند الزّمخشريّ؛ ويشير إليه كلام الشّيخ الأكبر قدّس سرّه.
وأل فيها- على كلّ- ليست للعموم، وذهب بعض أهل العلم إلى أنّها له، ويكون المعنى أنّ النّار الّتي وعدوا بها صالحة لأن تحرق ما ألقي فيها من هذين الجنسين؛ فعبّر عن صلاحيّتها واستعدادها بالأمر المحقّق.
رشيد رضا: المراد ب (الحجارة) : الأصنام كما في قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ ولا يسبقن إلى الفهم أنّها لا توجد إلّا بوجود النّاس والحجارة؛ إذ يصحّ أن يكونوا وقودها بعد وجودها. (1: 197)
المراغيّ: والمراد ب (الحجارة) هنا الأصنام.
مثله الطّباطبائيّ (1: 90) ، وحسنين مخلوف (1: 20) .
سيّد قطب: ففيم هذا الجمع بين (النّاس والحجارة) ، في هذه الصّورة المفزعة الرّعيبة؟ لقد أعدّت هذه النّار للكافرين، الكافرين الّذين سبق في أوّل السّورة وصفهم بأنّهم: خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ البقرة: 7، والّذين يتحدّاهم القرآن هنا فيعجزون، ثمّ لا يستجيبون. فهم إذن حجارة من الحجارة وإن تبدو في صورة آدميّة من الوجهة الشّكليّة، فهذا الجمع بين الحجارة من الحجر والحجارة من النّاس هو الأمر المنتظر.
على أنّ ذكر (الحجارة) هنا يوحي إلى النّفس بسمة أخرى في المشهد المفزع: مشهد النّار الّتي تأكل الأحجار، ومشهد النّاس الّذين تزحمهم هذه الأحجار في النّار. (1: 49)
الأصول اللّغويّة
1 -الأصل في هذه المادّة: الحجر، أي الصّخرة؛ والجمع: أحجار وحجار وحجارة، والحجر الأسود:
حجر البيت الحرام، وأرض حجرة وحجيرة ومتحجّرة:
كثيرة الحجارة، والحجر والتّحجير: أن يجعل حول المكان حجارة، واستحجر الطّين: صار حجرا، والحجران: الذّهب والفضّة. يقال للرّجل إذا كثر ماله وعدده: قد انتشرت حجرته. كما يطلق على الياقوت حجر، إلّا أنّه حجر كريم.
والحجرة من البيوت: الغرفة، لأنّها تتّخذ من الحجارة؛ والجمع: حجرات وحجرات وحجرات وحجر. يقال: احتجرت حجرة، أي اتّخذتها، واستحجر القوم واحتجروا: اتّخذوا حجرة، والحجار:
حائط الحجرة.
والحجر: حجر الكعبة، كأنّه حجرة ممّا يلي المثعب من البيت، وكلّ ما حجرته من حائط فهو حجر.