فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 37
صلة، فإنّها يجب أن تكون قصّة معلومة. (1: 36)
النّسفيّ: وهي حجارة الكبريت، فهي أشدّ توقّدا وأبطأ خمودا وأنتن رائحة وألصق بالبدن، أو الأصنام المعبودة فهي أشدّ تحسيرا. وإنّما قرن النّاس بالحجارة، لأنّهم قرنوا بها أنفسهم في الدّنيا؛ حيث عبدوها وجعلوها للّه أندادا. (1: 32)
نحوه الخازن (1: 34) ، والبروسويّ (1: 80) ، وشبّر (1: 78) .
أبو حيّان: [ذكر بعض الأقوال المتقدّمة وأضاف:]
وقيل: هو الكبريت الأسود، أو حجارة مخصوصة أعدّت لجهنّم إذا اتّقدت لا ينقطع وقودها.
وقيل: إنّ أهل النّار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا، فينشئ اللّه سحابة سوداء مظلمة فيرجون الفرج، ويرفعون رؤوسهم إليها، فتمطر عليهم حجارة عظاما كحجارة الرّحى، فتزداد النّار إيقادا والتهابا.
أو (الحجارة) ما اكتنزوه من الذّهب والفضّة تقذف معهم في النّار ويكوون بها، وعلى هذه الأقوال، لا تكون الألف واللّام في الحجارة للعموم بل لتعريف الجنس.
وذهب بعض أهل العلم إلى أنّها تجوز أن تكون لاستغراق الجنس، ويكون المعنى أنّ النّار الّتي وعدوا بها صالحة لأن تحرق ما ألقي فيها من هذين الجنسين، فعبّر عن صلاحيّتها واستعدادها بالأمر المحقّق. وإنّما ذكر (النّاس والحجارة) تعظيما لشأن جهنّم، وتنبيها على شدّة وقودها، ليقع ذلك من النّفوس أعظم موقع، ويحصل به من التّخويف ما لا يحصل بغيره، وليس المراد الحقيقة.
وما ذهب إليه هذا الذّاهب من أنّ هذا الوصف هو بالصّلاحيّة لا بالفعل، غير ظاهر، بل الظّاهر أنّ هذا الوصف واقع لا محالة بالفعل، ولذلك تكرّر الوصف بذلك. وليس في ذلك أيضا ما يدلّ على أنّها ليس فيها غير (النّاس والحجارة) بدليل ما ذكر في غير موضع، من كون الجنّ والشّياطين فيها. (1: 108)
أبو السّعود: فأشير هاهنا إلى ما سمعوه أوّلا [التّحريم: 6] ، وكون سورة التّحريم مدنيّة لا يستلزم كون جميع آياتها كذلك، كما هو المشهور. وأمّا أنّ الصّفة أيضا يجب أن تكون معلومة الانتساب إلى الموصوف عند المخاطب فالخطب فيه هيّن، لما أنّ المخاطب هناك المؤمنون، وظاهر أنّهم سمعوا ذلك من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم.
والمراد ب (الحجارة) : الأصنام، وب (النّاس) أنفسهم، حسبما ورد في قوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء: 98. (1: 92)
الآلوسيّ: (و الحجارة) كحجار جمع كثرة ل"حجر"، وجمع القلّة: أحجار. وجمع"فعل"- بفتحتين- على"فعال"شاذّ. وابن مالك في"التّسهيل"يقول: إنّه اسم جمع لغلبة وزنه في المفردات، وهو الظّاهر.
والمراد بها- على ما صحّ عن ابن عبّاس وابن مسعود رضي اللّه تعالى عنهما ولمثل ذلك حكم الرّفع- حجارة الكبريت، وفيها من شدّة الحرّ وكثرة الالتهاب وسرعة الإيقاد ومزيد الالتصاق بالأبدان، وإعداد أهل النّار أن يكونوا حطبا، مع نتن ريح وكثرة دخان ووفور كثافة ما نعوذ منه باللّه وفي ذلك تهويل لشأن النّار، وتنفير عمّا يجرّ إليها بما هو معلوم في الشّاهد ...