فهرس الكتاب

الصفحة 6364 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 36

كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً البقرة: 74. (108)

الزّمخشريّ: فإن قلت: لم قرن النّاس بالحجارة وجعلت الحجارة معهم وقودا؟

قلت: لأنّهم قرنوا بها أنفسهم في الدّنيا؛ حيث نحتوها أصناما وجعلوها للّه أندادا وعبدوها من دونه، قال اللّه تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ. وهذه الآية مفسّرة لما نحن فيه، فقوله: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ في معنى النّاس والحجارة، وحَصَبُ جَهَنَّمَ في معنى وقودها.

لمّا اعتقد الكفّار في حجارتهم المعبودة من دون اللّه أنّها الشّفعاء والشّهداء الّذين يستنفعون بهم، ويستدفعون المضارّ عن أنفسهم بمكانهم، جعلها اللّه عذابهم، فقرنهم بها محماة في نار جهنّم، إبلاغا في إيلامهم وإغراقا في تحيّرهم. ونحوه ما يفعله بالكافرين الّذين جعلوا ذهبهم وفضّتهم عدّة وذخيرة، فشحّوا بها ومنعوها من الحقوق؛ حيث يحمى عليها في نار جهنّم فتكوى بها جباههم وجنوبهم.

وقيل: هي حجارة الكبريت، وهو تخصيص بغير دليل، وذهاب عمّا هو المعنى الصّحيح الواقع المشهود له بمعاني التّنزيل. (1: 252)

نحوه الفخر الرّازيّ (2: 123) ، والنّيسابوريّ(1:

209)، والشّربينيّ (1: 35) ، والقاسميّ (2: 74) .

ابن عطيّة: إنّها حجارة الكبريت، وخصّت بذلك لأنّها تزيد على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب:

سرعة الاتّقاد، ونتن الرّائحة، وكثرة الدّخان، وشدّة الالتصاق بالأبدان، وقوّة حرّها إذا حميت. (1: 107) نحوه القرطبيّ. (1: 235)

الطّبرسيّ: وهي جمع حجر، وقيل: إنّها حجارة الكبريت لأنّها أحرّ شي ء إذا أحميت، عن ابن مسعود وابن عبّاس.

والظّاهر أنّ (النّاس والحجارة) وقود النّار، أي حطبها، يريد بها أصنامهم المنحوتة من الحجارة، كقوله تعالى: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء: 98.

وقيل: ذكر (الحجارة) دليل على عظم تلك النّار، لأنّها لا تأكل الحجارة إلّا وهي في غاية الفظاعة والهول.

وقيل: معناه أنّ أجسادهم تبقى على النّار بقاء الحجارة الّتي توقد بها النّار بتبقية اللّه إيّاها، ويؤيّد ذلك قوله: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ الآية، النّساء: 56.

وقيل: معناه أنّهم يعذّبون بالحجارة المحميّة بالنّار.

نحوه الكاشانيّ. (1: 88)

البيضاويّ: [نحو الواحديّ والزّمخشريّ وأضاف:]

وقيل: حجارة الكبريت، وهو تخصيص بغير دليل وإبطال للمقصود؛ إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها، بحيث تتّقد بما لا يتّقد به غيرها، والكبريت تتّقد به كلّ نار وإن ضعفت.

فإن صحّ هذا عن ابن عبّاس فلعلّه عنى به أنّ الأحجار كلّها لتلك النّار كحجارة الكبريت لسائر النّيران. ولمّا كانت الآية مدنيّة نزلت بعد ما نزل بمكّة قوله تعالى في سورة التّحريم: 6 نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وسمعوه، صحّ تعريف النّار ووقوع الجملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت