فهرس الكتاب

الصفحة 6369 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 41

وكلّها مكّيّة:

الأولى: (1) هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ قالوا:

أي لذي عقل، لأنّه يمنع عن القبيح، وجاء مكانه في القرآن (اولوا الالباب) 16 مرّة، وأفعال من (عقل) مرّات، وجاء هنا"ذى حجر"رعاية للرّويّ قبلها:

الفجر، عشر، الوتر، يسر.

الثّانية والثّالثة: (2 و3) (حِجْرًا مَحْجُورًا) * جاء فيهما المصدر واسم المفعول مرّتين في سورة واحدة: (الفرقان) مع تفاوت بينهما:

وهو أنّه في (3) جاء وصفا للبحر كآية من آيات اللّه في هذا العالم: وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا فذكر البحرين العذب والملح، وأنّه جعل بينهما برزخا وحجرا محجورا، ف"حجرا"عطف على (برزخا) بيانا له، أي أنّ البرزخ حاجز بين البحرين يمنع من اختلاطهما، لاحظ"أجاج وبرزخ". و (محجورا) صفة (حجر) تأكيدا له مثل"ذيل ذائل، وشعر شاعر، وموت مائت"ومساوقا للرّويّ في السّورة مثل:"كبيرا، قديرا، ظهيرا"وأكثرها راء منصوب.

وجاء في (2) حكاية عن حال الكفّار في الآخرة، وقبلها: وَقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا وفيهما بحوث:

1 -قالوا: حِجْرًا مَحْجُورًا* مأخوذ من قول العرب إذا نزلت بهم شدّة ورأوا ما يكرهون قالوا:

حِجْرًا مَحْجُورًا* تأسّفا ممّا نزل بهم، كأنّه انسدّ عليهم جميع الأبواب. وعند الرّاغب: أنّه كان عندهم لمعنيين: أحدهما: إعلان لحرمان السّائل من قبل المسؤول، فإذا قاله علم السّائل أنّه يحرمه، وثانيهما:

استعاذة ممّن يخافه إذا رآه، أي حرام عليك التّعرّض لي.

2 -وهذا يجري- كما يأتي- في (2) أمّا في (3) فلا؛ إذ ليس فيه إعلان بحرمان، ولا استعاذة، ولكنّ الزّمخشريّ ذكره في (3) أيضا، وقال:"و هي هاهنا واقعة على سبيل المجاز، كأنّ كلّا من البحرين تعوّذ من صاحبه، ويقول له:"

حِجْرًا مَحْجُورًا* كما قال: مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ* بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ الرّحمن: 19، 20، لاحظ"ب غ ي". وهذا مع ما فيه من اللّطف يعدّ بعيدا عن سياق الآيات.

3 -اختلفوا في (2) من يقول: حِجْرًا مَحْجُورًا* أهم الملائكة أو المجرمون، وكلاهما مذكوران في الآية؟

فعلى الأوّل يقول الملائكة للمجرمين تشديدا في الحرمان والعذاب: حِجْرًا مَحْجُورًا* أي البشرى حرام محرّم عليكم، أو الجنّة محرّم عليكم. وهذا ردّ على الّذين قالوا في الآية السّابقة: لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ بأنّكم ستلاقون الملائكة وهم يبشّرونكم بالعذاب. قال الكلبيّ:"الملائكة على أبواب الجنّة يبشّرون المؤمنين بالجنّة، ويقولون للمشركين: حجرا محجورا".

وعلى الثّاني يقول المجرمون- الّذين تمنّوا نزول الملائكة عليهم- للملائكة إذا لاقوهم وفزعوا منهم:

ما كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ ونزول الشّدّة استعاذة منهم أو تأسّفا من لقائهم. قال أبو السّعود:"إنّهم يطلبون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت