فهرس الكتاب

الصفحة 6370 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 42

نزول الملائكة عليهم ويقترحونه، وهم إذا رأوهم كرهوا لقاءهم أشدّ كراهة وفزعوا منهم شديدا، وقالوا: ما كانوا يقولونه عند نزول خطب شنيع وحلول بأس شديد فظيع"وقد أنكر الوجه الأوّل وقال:"ليس بواضح"."

وقد رجّح الطّبريّ الأوّل بحجّة"أنّ (الحجر) هو الحرام، ومعلوم أنّ الملائكة هي الّتي تخبر أهل الكفر أنّ البشرى عليهم حرام، وأمّا الاستعاذة فإنّها الاستجارة وليست بتحريم، ومعلوم أنّ الكفّار لا يقولون للملائكة:"

حرام عليكم". ولكن هذا لا يوافق ما قالوا في حِجْرًا مَحْجُورًا* عند العرب فيستدعي فصلها عنه، مع اعتراف الجميع بأنّه مأخوذ منه."

وعندنا أنّ سياق الآيتين يناسب الثّاني، فإنّ الضّمائر فيهما- وكذا بعدهما- ترجع إلى الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا في صدر الآية الأولى، فلاحظ: لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا* يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ. و"المجرمون"هم المستكبرون، وجاء بدل الضّمير الاسم الظّاهر علّة للحكم، فكأنّه قال: يوم يرون الملائكة لا بشرى يومئذ لهم ويقولون: حجرا محجورا، مع أنّ"المجرمين"أقرب إلى"يقولون"من الملائكة، فرجوع الضّمير إليهم أظهر.

إضافة إلى ما سبق من مناسبته لما أثر من العرب في قولهم: حِجْرًا مَحْجُورًا* دون الأوّل.

4 -إنّهم اتّفقوا على أنّ حِجْرًا مَحْجُورًا* قول الملائكة، أو المجرمين، واختصّ الحسن البصريّ- كما حكاه القرطبيّ- بأنّ (حجرا) من قول المجرمين، و (محجورا) من قول الملائكة، أي قالوا للملائكة: نعوذ باللّه منكم أن تتعرّضوا لنا، فتقول الملائكة: (محجورا) أن تعاذوا من شرّ هذا اليوم. فعنده أنّ الضّمير في (يقولون) يرجع إلى الفريقين، لكن مقولهم مختلف، وهذا عجيب.

5 -قال القشيريّ- حسب ذوقه العرفانيّ- في حِجْرًا مَحْجُورًا:*"أي حراما ممنوعا يعني رؤية اللّه عنهم"، وقال:"حمله على ذلك أولى من حمله على الجنّة، ولم يجر لها هناك ذكر". فاختار رجوع الضّمير إلى الملائكة. و"البشرى"إلى رؤية اللّه. وهذا أيضا بعيد عن السّياق، فإنّ الجنّة هي مطلوب النّاس عامّة، والرّؤية خاصّة بالمخلصين، وهم قلّة. على أنّا رجّحنا رجوعه إلى الكفّار.

6 -إنّ (حجرا) عندهم- كما سبق- مصدر بمعنى حرام، و (محجورا) بمعنى محرّم. واختصّ المصطفويّ بأنّ (حجرا) صفة كالملح بمعنى الحافظ المانع، و"المحجور"هو المحفوظ المحدود. وهو خلاف إجماع اللّغويّين والمفسّرين!!

7 -أكثر من قال بأنّ حِجْرًا مَحْجُورًا* قول المجرمين قالوا: إنّهم يتعوّذون من الملائكة حذرا منهم، واختصّ البيضاويّ- وتبعه السّمين والآلوسيّ- بأنّهم يقولونه استعاذة وطلبا من اللّه أن يمنع لقاء هؤلاء الملائكة. وهو بعيد عن ما شاع عند العرب بأنّهم كانوا يتعوّذون العدوّ عند لقاءه دون اللّه.

8 -كلّ من حكى قول العرب في حِجْرًا مَحْجُورًا* قال: إنّهم كانوا يقولونه عند لقاء العدوّ تعوّذا منه أو من اللّه، وخصّه مجمع اللّغة"بأنّ الرّجل في الجاهليّة يلقى الرّجل في الشّهر الحرام فيقول: حِجْرًا مَحْجُورًا* أي حراما محرّما في هذا الشّهر فلا يبدأ منه شرّ"وهذا قريب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت