فهرس الكتاب

الصفحة 6371 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 43

ممّا قاله البروسويّ:"إنّ قريشا كانوا إذا استقبلهم أحد يقولون:"حاجورا حاجورا"حتّى يعرف أنّهم من الحرم فيكفّ عنهم."

9 -ومع قطع النّظر عن ذلك، فلا ريب أنّ (محجورا) جاء في الآيتين رويّا، والرّويّ في السّورة"فعيلا"و"مفعولا"و"فعولا"ونحوها، والإلزام بالرّويّ فيها ظاهر في مثل: فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا 2، ووَ نُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا 25، ورَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا 32، وفَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا 36، وتَبَّرْنا تَتْبِيرًا 39، ونحوها فلاحظ.

10 -قرئ (حجرا) بالكسر والفتح- كما قاله النّسفيّ- وقال البيضاويّ: وقرئ بالضّمّ وأصله الفتح، لكنّه لمّا اختصّ بموضع مخصوص غيّر كقدّك وعمرك لا يتصرّف فيه.

11 - (حجرا) من المصادر المنصوبة بأفعال متروكة من لفظها مثل"سقيا ورعيا وشكرا وتحيّة"أي حجرت عليك، أو حجر اللّه عليك، أو حجر عليك حجرا، وعليه فهو مفعول مطلق، وليس مفعولا به، أو مفعولا من أجله، ومنصوب بفعل مقدّر، دون (يقولون) وإن كان مقولا له.

وأمّا الآية الرّابعة من المحور الأوّل- المنع- فهي:

وَقالُوا هذِهِ أَنْعامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ وفيها بحوث أيضا:

1 -إنّها حكاية عن المشركين ممّا حرّموه من عند أنفسهم، افتراء على اللّه من الأنعام والحرث وغيرهما، والحجر صفة لها، أي حرام.

2 -قال الطّبرسيّ ج 2 ص 372:"قرئ في الشّواذّ (حرج) ". واحتجّ عليه بقوله:"الحرج يمكن أن يؤول معناه إلى حجر، فإنّهما يرجعان في الأصل إلى معنى الضّيق، فإنّ الحرام سمّي حجرا لضيقه، والحرج أيضا:"

الضّيق، وعلى هذا يكون لغة في حجر، مثل جذب وجند فهو من المقلوب"."

3 -هذه الآية وما قبلها من الآيات كلّها مكّيّة، فيخطر بالبال أنّ (حجرا) بمعنى المنع لغة مكّيّة؛ إذ لم يأت في المدنيّات بهذا المعنى.

المحور الثّاني: (الحجر) : علم، مرّة واحدة (5) وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ أصحاب الحجر هم ثمود قوم صالح، واسم بلدهم حجر، وفي محلّها خلاف: هل هو بين المدينة والشّام، أو بين مكّة وتبوك، أو بين الحجاز والشّام؟ قيل: هو المعروف بوادي القرى، والمعروف اليوم باسم مدائن صالح، على الطّريق من خيبر إلى تبوك.

وخلاف آخر: هل هو اسم الوادي، أو اسم المدينة الواقعة فيه؟ وفي أمثال هذا مجال للتّوسّع والمسامحة، وأنّه كان يطلق على طرفي الخلاف. وعلى كلّ حال فهو غير"الحجر"بفتحتين، مدينة بني حنيفة من بلاد نجد، يقال له: حجر اليمامة، وهي قصبة يمامة، ويسمّى اليوم"العروض"وهو اليوم من بلاد البحرين.

ولفظه مأخوذ إمّا من الحجر بمعنى المنع، أي المكان المحجور الممنوع من النّاس لا ختصاصه بأهله، أو من الحجارة، لأنّهم كانوا ينحتون بيوتهم في صخر الجبال، وقد جعلت طبقات، وفي وسطها بئر عظيمة وبئار كبيرة، وفي تسمية البلاد خلاف وتوسّع لا شاهد لتعيينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت