فهرس الكتاب

الصفحة 6376 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 48

ببالهم الاستسقاء بالحجر، ولو طالبوا موسى الدّعاء للماء لسألوه الاستسقاء بالمطر دون الحجر. بل أراد اللّه تسجيل آياته لهم إعجازا بإخراج العيون من الحجر بعدد فرقهم، دون إنزال المطر ليحملوه على العادة والصّدفة، من دون أن يسندوه إلى دعائه كمعجزة له عليه السّلام.

5 -ضرب الحجر فيهما كان بأمر اللّه إيّاه، جاء بلفظ واحد اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ إلّا أنّ التّعبير عن أمره تعالى جاء في الأوّل وحيا وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى ... أَنِ اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ، وفي الثّانية قولا فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصاكَ الْحَجَرَ، و"الوحي"أشرف وأعلى وأخصّ من"القول". فيفهم منه أنّ القول في الثّانية كان وحيا أيضا، وهذا جار في كثير من أقوال اللّه للأنبياء، بل في جميعها.

6 -وبين الآيتين فروق أخرى مثل مجي ء (انبجست) في الأولى، و (انفجرت) في الثّانية- لاحظ"ب ج س"- وتذييل الأولى ب وَظَلَّلْنا عَلَيْهِمُ الْغَمامَ وَأَنْزَلْنا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوى كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ وَما ظَلَمُونا وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ البقرة: 57، والثّانية ب كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ. لاحظ"ض ر ب"و"أ ك ل"و"ش ر ب"وغيرها.

7 -اللّام في (الحجر) للعهد الذّهنيّ، وأنّه كان حجرا معيّنا، كانوا ينقلونه من مكان إلى آخر حيث نزلوا، أو وجدوه في كلّ منزل من دون أن ينقلوه، كما قيل.

وفي هذا (الحجر) تفاصيل عندهم تشبه الإسرائيليّات لا سند لها، ولا فائدة فيها، ولم يكن حجرا يقرع لهم أينما نزلوا- كما قيل- فكان (الحجر) مثل"التّابوت"في بني إسرائيل.

والمقصد الثّاني: (الحجارة) وفيها بحوث أيضا:

1 -جاءت عشر مرّات في تسع آيات (10 - 18) :

ستّ حجارة الدّنيا، وثلاث حجارة الآخرة، وسياقها جميعا ذمّ، جاءت"حجارة"فيها كعنصر الصّلابة والخشونة، ورمزا للعذاب والشّدّة.

2 -ثلاث من السّتّة (10 - 12) حكاية- عذاب قوم لوط- نزلت بهذا التّرتيب: إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ* فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ هود: 81 - 83، فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ* فَجَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ* وَإِنَّها لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ* إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ الحجر: 73 - 77.

قالَ فَما خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ* قالُوا إِنَّا أُرْسِلْنا إِلى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ* لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجارَةً مِنْ طِينٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ

الذّاريات: 31 - 34.

3 -وفيها اختلاف لفظا ومعنى ناشئ من أنّها نقل بالمعنى تفصيلا وإيجازا ككثير من قصص القرآن، أو رعاية للرّويّ. لاحظ"ق ص ص".

منها: أنّ الأوليين حكاية وقوع العذاب عليهم، والأخيرة خبر عن أنّه سيقع حكاية عن هؤلاء الملائكة المرسلين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت