فهرس الكتاب

الصفحة 6378 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 50

وشقّها فيخرج منها الماء، وحبوطها من خشية اللّه، لاحظ:"ن ه ر، وش ق ق، وح ب ط".

10 -أمّا الحجارة في الآخرة فجاءت ثلاث مرّات، واحدة منها (16) جواب عن تشكيك المشركين في بعث الموتى بعد أن كانوا عظاما ورفاتا:

وَقالُوا أَإِذا كُنَّا عِظامًا وَرُفاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا* قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيدًا* أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتى هُوَ قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا الإسراء: 49 - 51.

فدفع شبهتهم: أنّ العظام والرّفاة كيف تبعث من جديد؟ بأنّهم لو تحوّلوا عن العظام والرّفاة إلى شي ء أشدّ منها صلابة ومقاومة كالحجارة والحديد، أو ما هو أكبر منهما في تصوّركم فتبعثون.

ثّمّ طرحوا سؤالا عمّن يعيدهم فأجاب: يعيدكم من خلقكم أوّل مرّة، وسؤالا آخر عن وقته فأجاب: إنّه قريب.

11 -جاءت (حجارة) فيها نكرة معطوفا عليها (حديدا) تأكيدا على صلابتها، بما لا يقدّر بقدر ولا يحدّ بحدّ، لاحظ"ب ع ث".

12 -واثنتان منها (17 و18) توصيف لنار جهنّم بأنّ وقودها النّاس والحجارة تشديدا في حرارتها؛ حيث تأكل وتحرق النّاس والحجارة معا:

فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ البقرة: 24.

يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ عَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ التّحريم: 6.

13 -وصفت النّار فيهما أوّلا بوصف واحد الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ، ثمّ بوصفين مختلفين وعيدا:

أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ وعَلَيْها مَلائِكَةٌ غِلاظٌ شِدادٌ. ثمّ حذّرهم بلفظين مختلفين تلفّظا، وواحد جذرا: فَاتَّقُوا النَّارَ تحفّظا لأنفسهم فقط وقُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ تحفّظا لأنفسهم وأهليهم، لاحظ"و ق ي".

14 -جاءت فيهما (الحجارة) معرّفة بلام الجنس- وهو الظّاهر- أو بلام العهد إشارة إلى نوع خاصّ من الحجارة شديدة التّصلّب، أو شديدة الاحتراق، أو"اللّام"لاستغراق الجنس، أي هذه النّار مستعدّة وصالحة لأن تحرق كلّ ما ألقي فيها من النّاس والحجارة.

وردّه أبو حيّان بأنّ الظّاهر أنّ هذا الوصف واقع بالفعل، لا أنّها تصلح له.

15 -قال كثير منهم تبعا لابن مسعود وابن عبّاس:

أنّها حجارة الكبريت، لأنّها تزيد- كما قال ابن عطيّة- على جميع الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الاتّقاد، ونتن الرّائحة، وكثرة الدّخان، وشدّة الالتصاق بالأبدان، وقوّة حرّها إذا أحميت.

وردّها الزّمخشريّ بأنّه تخصيص بغير دليل، وذهاب عمّا هو الصّحيح المشهود له بمعاني التّنزيل، وأنّه لو صحّ عن ابن عبّاس فلعلّه عنى به أنّ الأحجار كلّها لتلك النّار كحجارة الكبريت لسائر النّيران.

ووافقه البيضاويّ لما ذكره، ولأنّه إبطال للمقصود؛ إذ الغرض تهويل شأنها وتفاقم لهبها بحيث تتّقد بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت