فهرس الكتاب

الصفحة 6379 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 51

لا تتّقد به غيرها، والكبريت تتّقد به كلّ نار وإن ضعفت.

وما ذكره حقّ لكنّه أخطأ في قوله بعده:"و لمّا كانت الآية- يعني آية البقرة- مدنيّة بعد ما نزل في سورة التّحريم نارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ وسمعوه، صحّ تعريف النّار ووقوع الجملة صلة، فإنّها تجب أن تكون قصّة معلومة"وأراد أنّ"اللّام"فيها للعهد الذّهنيّ أو الذّكريّ.

وجه الخطأ أنّ سورة التّحريم مدنيّة، وأنّها نزلت بعد البقرة.

واختاره أبو السّعود أيضا قائلا:"أشير هنا إلى ما سمعوه أوّلا- في التّحريم- وكونها مدنيّة لا يستلزم كون جميع آياتها كذلك"وقد ارتكب خطأين: نزول سورة التّحريم قبل البقرة، واحتمال أنّ بعض آياتها مكّيّة.

16 -قالوا في وجه الجمع بين"النّاس والحجارة"وجوها:

منها: أنّهم قرنوا أنفسهم بالحجارة في الدّنيا وهي الأصنام الّتي نحتوها وعبدوها، فقرنهم بها في النّار كما قال: إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ الأنبياء: 98، وحصبها هي وقودها.

ومنها: أنّهم اعتقدوا أنّ أصنامهم شفعاءهم عند اللّه، تدفع عنهم العذاب، فجعلها عذابا لهم؛ بذلك جمع بين العذاب الجسميّ والرّوحيّ.

ومنها: أنّه ذكرها تعظيما لحرارة النّار حيث إنّها تحرق مع النّاس الحجارة، خلافا لنار الدّنيا حيث إنّها تحرق النّاس دون الحجارة.

ومنها: أنّ أجسادهم تبقى على النّار بقاء الحجارة الّتي توقدها النّار بالقدح، أو ليجدّدها كما قال: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُودًا غَيْرَها النّساء: 56.

ومنها: أنّهم يعذّبون بالحجارة المحماة بالنّار مع النّار نفسها.

ومنها: أريد ب (الحجارة) الّذين هم في صلابتهم عن قبول الحقّ كالحجارة كمن وصفهم ب فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً.

ومنها: أنّ أهل النّار إذا عيل صبرهم بكوا وشكوا، فينشئ اللّه سبحانه سحابة سوداء مظلمة فيرجون الفرج، ويرفعون رؤوسهم إليها فتقطر عليهم حجارة عظاما كحجارة الرّحى، فتزداد النّار إيقادا والتهابا.

وهذا لا يستفاد من الآية إلّا برواية صحيحة ولا توجد.

ومنها: أنّ"الحجارة"هي ما كنزوه من الذّهب والفضّة تقذف معهم في النّار وتكوى بها أجسامهم، كما قال: فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ التّوبة: 35، لاحظ: جباههم وجنوبهم.

ومنها: أنّهم في رفضهم دعوة الأنبياء فهم حجارة باطنا وإن ظهروا بمظهر الآدميّ.

ولكلّ ممّا ذكر لطف وبعضها أقرب من بعض. وقد رجّح"الطّوسيّ"من القدماء، و"رشيد رضا"من المتأخّرين الوجه الأوّل. ولسيّد قطب تعابير أدبيّة فيها، فلاحظ.

17 -قالوا:"حجارة"جمع كثرة ل"حجر"مثل"حجار"، وجمع القلّة له"أحجار"، أو هي اسم جمع، وهو الأقرب.

18 -جاء (الحجر) مرّتين- كما سبق-: مكّيّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت