فهرس الكتاب

الصفحة 6402 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 74

شاقّ، وحدب الشّتاء: شدّة برده.

2 -ولعلّ بعض مشتقّات"الحدر"دخلت هذه المادّة خطأ أو تصحيفا، كقول بعضهم: الحدب والحدر: الأثر في الجلد، والأظهر الحدر وحده دون الحدب. يقال منه:

حدر جلده عن الضّرب يحدر ويحدر حدرا وحدورا، أي غلظ وانتفخ وورم.

وقيل: وسيق أحدب، ولعلّه الحدر، أي الإسراع في القراءة، يقال: حدر في قراءته وفي أذانه حدرا، أي أسرع.

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد (حدب) في سورة مكّيّة:

حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ الأنبياء: 96

يلاحظ أنّهم قالوا في كُلِّ حَدَبٍ: كلّ نشز من الأرض، كلّ أكمة ومكان مرتفع، كلّ شرف، وجمع الطّبريّ بينها فقال: من كلّ شرف، ونشز، وأكمة. وقال الطّوسيّ: وقيل: هو الارتفاع من الأرض بين الانخفاض. وذكر الماورديّ فيه ثلاثة أوجه: أكمة منها، حولها، تلاعها وآكامها، ومعناها واحد أو قريب، وفيها بحوث:

1 -في تفسيرها، قال الطّبرسيّ ج 4: 64: أي وهم- يريد يأجوج ومأجوج- من كلّ نشز من الأرض يسرعون، عن قتادة، وابن مسعود، والجبّائيّ، وأبي مسلم، يعني أنّهم يتفرّقون في الأرض فلا ترى أكمة إلّا وقوم منهم يهبطون منها مسرعين. وقيل: إنّ قوله:

(هم) كناية عن الخلق يخرجون من قبورهم إلى الحشر، عن مجاهد، وكان يقرأ (من كلّ جدث) يعني القبر، ويدلّ عليه قوله: فَإِذا هُمْ مِنَ الْأَجْداثِ إِلى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ يس: 51.

2 -وعليه فضمير (هم) يحتمل رجوعه إلى يأجوج ومأجوج، أو إلى أهل قرية أهلكهم اللّه في آية قبلها، ويؤيّده قراءة (جدث) ولكن سياق الكلام يناسب الأوّل، لظهور"الحدب"في ما على الأرض من الارتفاع والانخفاض، دون الحشر، ولهذا قال القرطبيّ: أي لكثرتهم ينسلون من كلّ ناحية، وإن جاء (ينسلون) في الحشر أيضا في آية يس.

3 -القراءة المشهورة (حدب) بالحاء والباء، وقرئ (جدث) بالجيم والثّاء- كما سبق- وقرئ (جدف) بالجيم والفاء، وهي بدل"الثّاء"عند تميم، فهي يوافق المعنى الثّاني.

4 -قال الفخر الرّازيّ ج 22 ص 222: حَتَّى إِذا فُتِحَتْ المعنى فتح سدّ يأجوج ومأجوج فحذف المضاف وأدخلت علامة التّأنيث في (فتحت) لمّا حذف المضاف، لأنّ يأجوج ومأجوج مؤنّثان بمنزلة القبيلتين، وقيل: حتّى إذا فتحت جهة يأجوج.

5 -وقال أيضا:"و أمّا قوله تعالى: وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ فحشو في أثناء الكلام، والمعنى إذا فتحت يأجوج واقترب الوعد، الحقّ شخّصت أبصار الّذين كفروا"وعليه فذكر فتح يأجوج ومأجوج إلى (ينسلون) لأنّه كما جاء في الرّوايات من أعلام القيامة، وأنّ ما بعدها متّصل بما قبلها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت