فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 98
وعلى الوجهين فيها إيذان بأنّ كلّ ما يصدر عنه فله حكمة وغاية حميدة ألبتّة، وقيل: (حتّى) للتّعليل، وليس بشي ء. (15: 335)
الطّباطبائيّ: وإحداث الذّكر من الشّي ء: الابتداء به من غير سابقة، والمعنى فإن اتّبعتني فلا تسألني عن شي ء تشاهده من أمري تشقّ عليك مشاهدته حتّى أبتدأ أنا بذكر منه.
وفيه إشارة إلى أنّه سيشاهد منه أمورا تشقّ عليه مشاهدتها وهو سيبيّنها له. لكن لا ينبغي لموسى أن يبتدئه بالسّؤال والاستخبار، بل ينبغي أن يصبر حتّى يبتدئه هو بالإخبار. (13: 343)
يحدث
1 -وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا. طه: 113
الواحديّ: يجدّد لهم القرآن اعتبارا، فيتذكّروا به عقاب اللّه للأمم فيعتبروا. (3: 223)
نحوه البغويّ. (3: 276)
الزّمخشريّ: وقرئ (نحدث) و (تحدث) بالنّون والتّاء، أي تحدث أنت، وسكّن بعضهم الثّاء للتّخفيف.
ابن عطيّة: قالت فرقة: معناه أو يكسبهم شرفا، ويبقى عليهم إيمانهم ذكرا صالحا في الغابرين.
وقرأ الحسن البصريّ (أو يحدث) ساكنة الثّاء، وقرأ مجاهد (أو نحدث) بالنّون وسكون الثّاء. ولا وجه للجزم إلّا على أن يسكّن حرف الإعراب استثقالا لحركته، وهذا نحو قول جرير: ولا يعرفكم العرب. (4: 65)
الطّبرسيّ: [نحو الواحديّ وأضاف:]
وإنّما أضاف إحداث الذّكر إلى القرآن لأنّه يقع عنده كما قال: وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا الأنفال: 2. (4: 31)
الفخر الرّازيّ: فيه وجهان:
الأوّل: أن يكون المعنى إنّا إنّما أنزلنا القرآن لأجل أن يصيروا متّقين، أي محترزين عمّا لا ينبغي، أو يحدث القرآن لهم ذكرا يدعوهم إلى الطّاعات وفعل ما ينبغي، وعليه سؤالات:
السّؤال الأوّل: القرآن كيف يكون محدثا للذّكر؟
الجواب: لمّا حصل الذّكر عند قراءته أضيف الذّكر إليه.
السّؤال الثّاني: لم أضيف"الذّكر"إلى القرآن وما أضيفت"التّقوى"إليه؟ الجواب: أنّ التّقوى عبارة عن أن لا يفعل القبيح، وذلك استمرار على العدم الأصليّ، فلم يجز إسناده إلى القرآن، أمّا حدوث الذّكر فأمر حدث بعد أن لم يكن، فجازت إضافته إلى القرآن.
السّؤال الثّالث: كلمة (او) للمنافاة، ولا منافاة بين التّقوى وحدوث الذّكر بل لا يصحّ الاتّقاء إلّا مع الذّكر، فما معنى كلمة (او) ؟ الجواب: هذا كقولهم: جالس الحسن أو ابن سيرين، أي لا تكن خاليا منهما، فكذا هاهنا.
الوجه الثّاني: أن يقال: إنّا أنزلنا القرآن ليتّقوا، فإن لم يحصل ذلك فلا أقلّ من أن يحدث القرآن لهم ذكرا وشرفا وصيتا حسنا، فعلى هذين التّقديرين يكون إنزاله تقوى. (22: 121)
نحوه أبو حيّان. (6: 281)