فهرس الكتاب

الصفحة 6438 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 110

أحدها: وهو قول أبي مسلم [و قد تقدّم]

والثّاني: وهو قول الجمهور: أنّ اللّه تعالى يجعل الأرض حيوانا عاقلا ناطقا، ويعرّفها جميع ما عمل أهلها، فحينئذ تشهد لمن أطاع وعلى من عصى، قال عليه السّلام:"إنّ الأرض لتخبر يوم القيامة بكلّ عمل عمل عليها"ثمّ تلا هذه الآية.

وهذا على مذهبنا غير بعيد، لأنّ البنية عندنا ليست شرطا لقبول الحياة، فالأرض مع بقائها على شكلها ويبسها وقشفها يخلق اللّه فيها الحياة والنّطق، والمقصود كأنّ الأرض تشكو من العصاة وتشكر من أطاع اللّه، فتقول: إنّ فلانا صلّى وزكّى وصام وحجّ فيّ، وإنّ فلانا كفر وزنى وسرق وجار، حتّى يودّ الكافر أن يساق إلى النّار، وكان عليّ عليه السّلام إذا فرغ بيت المال صلّى فيه ركعتين، ويقول: لتشهدنّ أنّي ملأتك بحقّ وفرّغتك بحقّ.

والقول الثّالث: وهو قول المعتزلة: أنّ الكلام يجوز خلقه في الجماد، فلا يبعد أن يخلق اللّه تعالى في الأرض حال كونها جمادا أصواتا مقطّعة مخصوصة، فيكون المتكلّم والشّاهد على هذا التّقدير هو اللّه تعالى.

السّؤال الثّالث: (اذا) و (يومئذ) ما ناصبهما؟ الجواب:

[نحو الزّمخشريّ]

السّؤال الرّابع: لفظ التّحديث يفيد الاستئناس، وهناك لا استئناس، فما وجه هذا اللّفظ؟

الجواب: أنّ الأرض كأنّها تبثّ شكواها إلى أولياء اللّه وملائكته. (32: 59)

القرطبيّ: (يومئذ) منصوب بقوله: (إِذا زُلْزِلَتِ) .

وقيل: بقوله: (تُحَدِّثُ أَخْبارَها) أي تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شرّ يومئذ. ثمّ قيل: هو من قول اللّه تعالى. وقيل: من قول الإنسان؛ أي يقول الإنسان: ما لها تحدّث أخبارها متعجّبا. (20: 148)

البيضاويّ: تحدّث الخلق بلسان الحال. (2: 571)

النّيسابوريّ: أي تشهد لك وعليك. (30: 156)

الخازن: فيقول الإنسان: (ما لها) والمعنى أنّ الأرض تحدّث بكلّ ما عمل على ظهرها من خير أو شرّ، فتشكو العاصي وتشهد عليه وتشكر الطّائع وتشهد له. (7: 234)

أبو حيّان: الظّاهر أنّه تحديث وكلام حقيقة، بأن يخلق فيها حياة وإدراكا، فتشهد بما عمل عليها من صالح أو فاسد. [ثمّ نقل بعض الرّوايات المتقدّمة]

الشّربينيّ: وقوله تعالى: تُحَدِّثُ أَخْبارَها جواب (اذا) وهو النّاصب لها عند الجمهور. [ثمّ قال نحو ابن عبّاس ونقل بعض الأقوال] (4: 574)

أبو السّعود: (يومئذ) بدل من (اذا) ، وقوله تعالى:

تُحَدِّثُ أَخْبارَها عامل فيهما. ويجوز أن يكون (اذا) منتصبا بمضمر، أي يوم إذ زلزلت الأرض تحدّث الخلق أخبارها: إمّا بلسان الحال حيث تدلّ دلالة ظاهرة على ما لأجله زلزالها وإخراج أثقالها، وإمّا بلسان المقال حيث ينطقها اللّه تعالى فتخبر بما عمل عليها من خير وشرّ. (6: 458)

البروسويّ: (يومئذ) بدل من (اذا) ، تُحَدِّثُ أَخْبارَها عامل فيهما وهو جواب الشّرط، وهذا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت