فهرس الكتاب

الصفحة 6440 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 112

العلميّة والاختراعات القادرة في كلّ مكان وفي كلّ لحظة، أن تسجّل صوت الإنسان وتصوّر أعماله وحركاته في أشرطة يمكن طرحها في المحكمة كوثائق إدانة، لا تقبل الإنكار. (20: 345)

فضل اللّه: ولكن كيف هو الحديث؟ هل هو صوت ناطق، أم هو استعارة للحديث المتمثّل بحركة الصّورة في الحسّ الّتي توحي بالصّورة في الذّهن، من خلال الدّلالات أو الإيحاءات؟ ربّما يثير البعض بأنّ هناك حياة وشعورا يسريان في الأشياء، وإن كنّا في غفلة من ذلك.

وهذا هو مدلول قوله تعالى: وَإِنْ مِنْ شَيْ ءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ الإسراء:

44، وقوله تعالى: قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْ ءٍ فصّلت: 21، إنّ الظّاهر منها هو التّسبيح الحقيقيّ، والنّطق بالصّوت المسموع، ولكنّنا ذكرنا في محلّه، أنّ الظّاهر من: التّسبيح والنّطق أنّهما يصدران عن حياة ووعي وحركة في الفكر، وإرادة في الذّات، وهذا ممّا لا يتوفّر إلّا للأحياء العاقلين، ممّا يجعل ذلك قرينة عقليّة على إرادة المعنى الكنائيّ الّذي يشير إلى المعنى الواقعيّ، من خلال صورة المعنى.

وهكذا يمكن أن يكون المعنى: أنّ أخبار الأرض تتحدّث عن هذا الحدث الكونيّ الهائل العظيم، بأنّه لا يصدر عن أسباب طبيعيّة كالّتي اعتادها الإنسان في الظّواهر الكونيّة العاديّة، بل يصدر عن إرادة اللّه بشكل مباشر، فهي تقول: بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها وحيا تكوينيّا بأن تخضع لإرادته في زلزالها الّذي يشمل كلّ مواقعها، وفي إخراج أثقالها منها، لأنّ القيامة قد قامت، ولأنّ ساعة الحساب قد جاءت، ولأنّ النّاس مدعوّون إلى الوقوف بين يدي اللّه. (24: 369)

الوجوه والنّظائر

الحيريّ: الحديث على سبعة أوجه:

أحدها: القول، كقوله: لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا النّساء: 78، وقوله: وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا النّساء: 87.

والثّاني: القرآن، كقوله: اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتابًا الزّمر: 23.

والثّالث: كتب أساطير، كقوله: مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لقمان: 6.

والرّابع: العبرة [كقوله:] وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ المؤمنون: 44، وسبأ 19.

والخامس: التّجديد، كقوله: يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْرًا الطّلاق: 1.

والسّادس: حديث من أمر النّاس، كقوله: وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا التّحريم: 3.

والسّابع: الشّكر، كقوله: وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ الضّحى: 11. (214)

الدّامغانيّ: الحديث على خمسة أوجه: الخبر، القول، القرآن، القصّة، العبرة.

فوجه منها: الحديث: الخبر، قوله: قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ أي أتخبرونهم بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ البقرة: 76. [و ذكر نحو الحيريّ في القول والقرآن والعبرة ثمّ قال:]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت