فهرس الكتاب

الصفحة 6447 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 119

واحدة منها (26) حكاية"الغاشية"في الآخرة، وأربع منها حديث الأنبياء الماضين: أوّلها (22) حديث ضيف إبراهيم، واثنتان (23 و24) حديث موسى: إحداهما حديثه إذ رأى نارا أثناء رجوعه مع أهله من عند شعيب إلى مصر، والأخرى حديثه إذ ناداه ربّه بالوادي المقدّس، في ابتداء رسالته.

هذه ثلاث، ورابعها (25) حديث الجنود فرعون وثمود. لاحظ"غاشية، وإبراهيم، وموسى، وفرعون، وثمود".

والتّعبير عنها ب"حديث"رمز للاهتمام بها، وأنّها وقائع تكرّرت ودارت على ألسن الغابرين، وينبغي التّحدّث بها للّاحقين، ليعتبروا بها، ولتبقى حيّة في حافظة التّاريخ، ولا تنسى مدى الدّهر، فإنّ الأنبياء أسوة للبشر، وحديثهم حياة للنّفوس.

هذه بحوث في المحور الأوّل، وهو التّحديث والحديث.

المحور الثّاني: الأحاديث أي الرّؤيا وتأويلها في ثلاث آيات: (27 - 29) ، كلّها بشأن يوسف عليه السّلام وقد بحثناها في"أول: التّأويل"فلاحظ. والبحث هنا في وجه إطلاق"أحاديث"- وهي جمع"حديث"مثل أناشيد:

جمع"نشيد"- على الرّؤيا، فقال الطّبريّ (12: 153) ، والطّبرسيّ (3: 210) لأنّ فيه أحاديث النّاس عن رؤياهم، وقال الزّمخشريّ (2: 303) :"... لأنّ الرّؤيا إمّا حديث نفس أو ملك أو شيطان ..."وفسّرها الآلوسيّ (12: 185) بأحاديث الملك إن كانت صادقة، أو أحاديث النّفس أو الشّيطان إن لم تكن كذلك. وقد سبق في"التّأويل"أنّ بعضهم فسّروها بأحاديث الأنبياء وأخبار الماضين، وعلى كلّ حال فمرجعها إلى المحور الأوّل.

المحور الثّالث: الأحاديث: الأساطير في آيتين: (30 و31) وهما مكّيّتان أيضا بلفظ واحد جَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ.

والأولى جاءت في الأمم السّالفة وموقفهم أمام أنبيائهم؛ حيث قال: ثُمَّ أَنْشَأْنا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ* ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ* ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا كُلَّ ما جاءَ أُمَّةً رَسُولُها كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لا يُؤْمِنُونَ المؤمنون: 42 - 44

والثّانية جاءت في قوم سبأ؛ حيث قال: وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ* فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ سبأ: 18، 19، وفيها بحوث:

1 -قالوا في معنى وَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ: جعلناهم أحاديث يتحدّث بها على سبيل التّعجب والتّلهّي والاستغراب، جعلناهم عبرة يتحدّث النّاس عنهم بعدهم، يتحدّث بها النّاس تعجّبا وضرب مثل، فيقولون:"تفرّقوا أيادي سبأ"أي كما تفرّق أبناء سبأ في البلاد، ما يتحدّث به النّاس على جهة الغرابة والتّعجّب، أي أزلنا أعيانهم وآثارهم فلم يبق منهم إلّا أحاديث يحدّث بها فيما يحدّث، فعادوا أسماء لا مسمّى لهم إلّا وهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت