المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 118
أنّهم يومئذ لا يكتمون شيئا من أمور دنياهم وكفرهم، بل يعترفون بها فيدخلون باعترافهم النّار.
أو لا يقدرون على كتمان شي ء من اللّه، لأنّ جوارحهم تشهد عليهم بما فعلوه أو لأنّهم ملجؤون يومئذ إلى ترك القبائح والكذب، وأنّ قولهم:"و لله ما كنا مشركين"أي ما كانوا مشركين عند أنفسهم، لأنّهم يظنّون في الدّنيا أنّ عبادتهم للأصنام ليست بشرك من حيث تقرّبهم بها إلى اللّه. هذه ثلاثة وجوه، والمجموع خمسة وجوه؛ والأوّل أرجح عندنا، أي إنّهم يودّون يومئذ أن يكونوا ترابا وأن لا يكتموا اللّه حديثا، خلاصا من العذاب الأليم.
ه: جاءت (9) خطابا لمن كان يكره القتال من ضعفاء المسلمين، كما يقتضية السّياق فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا، والمراد به الكلام الحقّ الّذي كادوا أن لا يفقهوه وهو القران كلام اللّه وكلام الرّسول.
و: وجاء في (10) وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلى بَعْضِ أَزْواجِهِ حَدِيثًا ... وهو كما جاء في الرّوايات ما أسرّه النّبيّ إلى حفصة، لاحظ"س ر ر: أسرّ".
هذه كلّها في الحديث العادي في الدّنيا والآخرة بين النّاس وآخرين، أو بين اللّه والنّاس، أو بين النّبيّ وبعض أزواجه. و"حديث"فيها نكرة تحقيرا أو تقليلا، سوى في (6) لَهْوَ الْحَدِيثِ فجاء معرفة بلام الجنس، تعميما وإبرازا للقبح والذّمّ، واثنتان منها (4 و6) مكّيّتان والباقي مدنيّات.
الصّنف الثّاني: ما أريد بالحديث: القرآن، أو ما يقابله، وكلّها مكّيّة خطابا للمشركين بمكّة المكذّبين للقرآن إلّا آية واحدة (21) فمدنيّة، في سياق الآيات الموجّهة إلى المنافقين وهي إحدى عشرة آية: (11 - 21) بمضامين مختلفة:
أ: ثلاث منها (11 - 13) توبيخ لهم بأنّهم إذا لا يؤمنون بالقرآن مع وضوح شأنه وأنّه من عند اللّه، فبأيّ حديث بعده يؤمنون؟ وجاء"حديث"فيها وكذا في (15) و (19) نكرة توهينا أو تعميما لكلّ حديث غير القرآن.
ب: وواحدة منها (14) تحذير للنّبيّ عليه السّلام تلطيفا من أجل أسفه على هؤلاء الكفّار حيث لم يؤمنوا بالقرآن، تنبيها بأنّهم ليسوا أهلا لهذا الأسف منه عليه السّلام.
ج: وواحدة (15) تحدّ بالقرآن بأنّهم إذا لا يعترفون بأنّه من عند اللّه بل هو كلام بشر، فليأتوا بكلام مثله إن كانوا صادقين، في قولهم: إنّه كلام بشر.
د: وأربع منها (16 - 19) تعنيف وتوبيخ لهم على تكذيبهم وإدهانهم أو عجبهم بالقرآن، وعدّه افتراء من محمّد صلّى اللّه عليه وآله على اللّه تعالى.
ه: وثلاثة (19 - 21) توصيف للقرآن بشواهد الصّدق، وأنّه تصديق للكتب والأنبياء قبله، وأنّه أحسن الحديث كتابا متشابها، مثاني ... ، وأنّه كلام اللّه وليس أحد أصدق من اللّه، لاحظ"القرآن".
و"الحديث"معرفة فيما أطلق على القرآن ونكرة فيما أريد به غير القرآن، أو يعمّ مطلق الحديث مثل وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا.
الصّنف الثّالث: القصّة في خمس آيات مكّيّة (22 - 26)