فهرس الكتاب

الصفحة 6445 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 117

الأحوال، وما أنعمت بها من النّعم، فإنّ التّحديث بها شكر للّه عزّ وجلّ، لاحظ"الضّحى"و"النّعمة".

خامسا: جاء"حديث"22 مرّة في (4 - 26) اسم مصدر بمعنى الكلام، وسياق أكثرها ذمّ، وهي ثلاثة أصناف:

الصّنف الأوّل: الحديث العادي في سبع آيات:

أ: جاء الأمر بالإعراض عن الحديث مرّتين: مرّة في (4) - وهي مكّيّة- إعراضا عن المشركين، ومرّة في (5) - وهي مدنيّة- إعراضا عن المنافقين، ومشيرا إلى ما سبق في (5) حيث قال فيها: وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ.

وقد جمع اللّه فيها المنافقين والكفّار في الوعيد، فقال: إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا النّساء: 140، حيث جمعهم الكفر بآيات اللّه والاستهزاء بها.

ب: جاء في (6) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وفسّروا لهو الحديث بالغناء وبالطّعن بالحقّ والسّخريّة بالقرآن، وهو أنسب بالسّياق، وتفسيره بالغناء تعميم في الحكم، وليس بيانا للنّزول.

ويبدو منها أنّ بعض الكفّار اشترى حديثا باطلا ليعارض به القرآن الّذي جاء وصفه في آيات قبلها، لكنّهم لم يذكروه فلاحظها، ولاحظ"ش ر ي: اشترى، ول ه و: لهوا".

ج: جاء في (7) وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ في جملة آداب العشرة للنّبيّ عليه السّلام؛ حيث قال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلى طَعامٍ غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ وَلكِنْ إِذا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذلِكُمْ كانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ... فنهاهم عن دخول بيوت النّبيّ بغير إذن، إلّا أن يؤذن لهم إلى طعام، فلا يدخلوها قبل إدراك الطّعام، فيطول مقامهم في منزله، بل دخلوا حين إطعام الطّعام، فإذا طعموا فلا يجلسوا متحدّثين، أي لا يمكثوا فيها قبل الطّعام، ولا بعده بل حينه فقط.

قال الطّبرسيّ"8: 366": غَيْرَ ناظِرِينَ إِناهُ منصوب على الحال (وَ لا مُسْتَأْنِسِينَ) معطوف عليه، فهو حال معطوف على حال قبله، وتقديره:"و لا تدخلوا مستأنسين لحديث"وللآية شأن نزول، لاحظ"د خ ل، وط ع م، ود ع ي، وأ ن س".

د: جاء في (8) وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا بشأن الّذين كفروا وعصووا الرّسول في الآخرة، فإنّهم حينئذ يودّون أمرين: لو تسوّى بهم الأرض أوّلا، ولا يكتمون اللّه حديثا ثانيا. والكلام هنا في الثّاني، وقد ذكر فيه الطّبرسيّ"3: 5"خمسة وجوه باختلاف في المعطوف عليه بوجهين.

1 -أنّه عطف على (لو تسوّى) أي هؤلاء يودّون أن يكونوا ترابا مساويا للأرض، وأن لو لم يكتموا اللّه حديثا في الآخرة، لأنّهم أقسموا باللّه أنّهم ما كانوا مشركين، فكتموا ما كانوا عليه من الشّرك، ولم يقرّوا به، أو لم يكتموا في الدّنيا أمر محمّد وبعثه. فهذان وجهان.

2 -أنّه كلام مستأنف عطف على (يودّون) ، والمراد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت