فهرس الكتاب

الصفحة 6444 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 116

يشمل كلّ مواقفها، وفي إخراج أثقالها منها ..."."

وقد أراد أنّ السّياق في الآيات قبلها يوحي بأنّها أعمال لها حسب حالها كما خلقها اللّه، لا بعمل جديد غير طبيعيّ فيها.

2 -احتمل الطّبرسيّ فقط أنّ الضّمير في (تحدّث) خطاب، أي تحدّث أنت أيّها النّبيّ أو أيّها الإنسان، أخبارها، وهذا- كما قال الآلوسيّ-: لا وجه له، لأنّ الضّمائر بعدها وقبلها ترجع إلى الأرض.

3 -المراد ب (اخبارها) عند بعضهم أنّها تخبر بأنّ أمر الدّنيا انقضى وأمر الآخرة أتى، وعند فضل اللّه: أنّها تتحدّث عن هذا الحدث الكونيّ أي الأرض، وهذان يناسبان المعنى المجازيّ، وعند أكثرهم: أنّها تتحدّث عن أعمال الإنسان خيرها وشرّها، وهذا يناسب المعنى الحقيقيّ، والأوّل أوفق بالسّياق، كما سبق.

4 -وقد قرئ (يومئذ تنبئ) و (تبيّن) ويحتمل كونهما تفسيرا لا قراءة، ومثله كثير، ولا سيمّا فيما روي عن ابن مسعود.

5 -قالوا في إعرابها: أنّ (يومئذ) بدل من (اذا) والعامل فيهما (تحدّث) لأنّه جواب (اذا) الشّرطيّة، والقول بتعلّقها ب (زلزلت) لا وجه له، لأنّ الشّرط متعلّق بفعل الجزاء لا العكس. وكذلك تعلّق (اذا) بمحذوف، كما قيل.

والمفعول الأوّل ل (تحدّث) محذوف، لأنّه ليس مقصودا بالكلام، والثّاني (اخبارها) أي الأرض تحدّث النّاس أخبارها في ذلك اليوم.

6 -قيل: جاء"الحديث"بناء على إرادة المجاز منه لوضوح دلالتها، وحكايتها عن انقضاء الدّنيا، كالتّحديث. وقال الفخر الرّازيّ:"إنّ التّحديث يفيد الاستئناس وهناك لا استئناس؟ وأجاب: بأنّ الأرض كأنّها تبثّ شكواها إلى أولياء اللّه وملائكته"، وهذا يناسب المعنى الحقيقيّ دون المجازيّ.

ثالثا: جاء في (2) نقلا عن اليهود يناجي بعضهم بعضا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ كانوا يظهرون بمظهر المنافقين وَإِذا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قالُوا آمَنَّا البقرة: 14، فيخبرونهم بما جاء في التّوراة في وصف النّبيّ عليه السّلام: وَإِذا خَلا بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ قالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِما فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ البقرة: 76، وهذا أقرب للظّاهر ممّا قيل في نزولها، لمّا قال النّبيّ لبني قريظة: يا أبناء القردة والخنازير؛ إذ ليس فيه حجّة عليهم عند اللّه، وفيها بحوث، لاحظ"فتح".

رابعا: جاء في (3) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ خطابا إلى النّبيّ عليه السّلام، وهذه آخر آية من سورة"الضّحى"وقد سبقتها آيات ذكر فيها ما أنعمه اللّه عليه:

أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى * وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ثمّ كلّفه بإزاء كلّ منها بتكليف، فقال: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وبملاحظة نظم الآيات فالأخيرة منها تقع بإزاء الأخيرة من ذاك، ولكنّ الأقرب أن تكون بإزاء جميع ما جاء في هذه السّورة من أوّلها إلى آخرها من النّعم والآداب، أي حدّث بما عرض لك من انقطاع الوحي واتّصاله، وبما كنت عليها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت