فهرس الكتاب

الصفحة 6489 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 161

إحداهما في الدّنيا بشأن المنافقين في غزوة الأحزاب، تجسيما لنفاقهم بأبلغ بيان: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا* أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذا جاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمالَهُمْ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا الأحزاب: 18، 19، و (حداد) جمع"حديد"صفة للألسنة، أي ألسنة ذربة قاطعة تفعل كفعل الحديد.

وثانيتهما في الآخرة (11) : فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ خطاب للكافر في الآخرة، كما يقتضيه السّياق: وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ* وَجاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَشَهِيدٌ* لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هذا فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ* وَقالَ قَرِينُهُ هذا ما لَدَيَّ عَتِيدٌ* أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ ق: 20 - 24، فيقال للكافر: أنت اليوم عالم بما كنت تنكره في الدّنيا، نافذ البصر، وليس بصر العين، بل بصيرة القلب، كما يقال: فلان بصير بالنّحو والفقه.

وفيها قول آخر: إنّه خطاب للنّبيّ عليه السّلام بأنّه كان في غفلة في الجاهليّة من هذا الدّين الّذي بعثه به، فكشف اللّه عنه غطاءه الّذي كان عليه في الجاهليّة، فنفذ بصره بالإيمان، وتبيّنه حتّى تقرّر ذلك عنده"إلى آخر ما عند الطّبريّ"وهو بعيد عن السّياق، وعدّه الطّباطبائيّ من أسخف القول.

وعلى كلّ منهما فالمراد بها نافذ البصيرة لا البصر، فهو تمثيل يراد به إثبات التّيقّظ يومئذ وإدراك الأمور على حقائقها، بعد انكشاف الحجب عن العقول.

واستفاد منها الطّباطبائيّ أنّ ما يشاهده الإنسان يوم القيامة موجود مهيّأ له وهو في الدّنيا، غير أنّه في غفلة منه.

وفي قول آخر: إنّ بصره يومئذ كلسان الميزان شاهد عدل عليه بمعرفته ما سلف منه في الدّنيا من الأعمال، وللماورديّ فيها تفصيل، فلا حظ.

المحور الثّالث: الحدود 14 مرّة، في 9 آيات: (12 - 20) وهي الأحكام الّتي قرّره اللّه لكلّ عمل وحدّدها بحدود، ولهذا أضيفت إلى اللّه في الجميع، وأكّد رعايتها والالتزام بها بطرق شتّى نفيا وإثباتا: وعيدا ووعدا.

أمّا الوعيد- وهو أكثرها- فجاء- 11 مرّة: ففي (12) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوها فنهى فيها عن الاقتراب إليها ذريعة إلى الاجتناب عن تجاوزها.

وفي (13) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوها وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ، و (19) وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، و (20) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نارًا خالِدًا فِيها نهى عن تعدّي الحدود وتجاوزها.

وفي (18) وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكافِرِينَ عَذابٌ أَلِيمٌ، و (16) الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ جعل"حدود اللّه"حدّا للكفر والنّفاق فمن تعدّاها فقد كفر أو نافق.

وأمّا الوعد فثلاث مرّات: في (14) وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُها لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ، و (15) تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت