فهرس الكتاب

الصفحة 6496 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 168

ويستفاد من مجموع هذين الرّأيين أنّ الحديقة بستان له جدار وماء كاف. (12: 100)

وجاء بهذا المعنى قوله تعالى: حَدائِقَ وَأَعْنابًا النّبأ: 32، وقوله تعالى: وَحَدائِقَ غُلْبًا عبس: 30.

الأصول اللّغويّة

1 -الأصل في هذه المادّة: الحدقة، أي السّواد المحيط بناظر العين؛ والجمع: حدق وحداق وأحداق. واشتقّ منه: التّحديق، وهو شدّة النّظر بالحدقة. وقالوا: حدق فلان الشّي ء يحدقه حدقا، أي نظر إليه، وحدق الميّت حدوقا: فتح عينيه وطرف بهما، ورأيت الميّت يحدق يمنة ويسرة: يفتح عينيه وينظر.

ثمّ استعير لكلّ شي ء يحيط بشي ء ويستدير به.

يقال: عليه شامة سوداء قد أحدق بها بياض، وحدق به الشّي ء وأحدق، أي استدار.

ومنه: الحديقة:"فعيلة"بمعنى"مفعولة"، وهي ما أحدق بها حائط من الجنان والرّياض؛ والجمع: حدائق.

يقال: روضة بني فلان ما هي إلّا حديقة ما يجوز فيها شي ء، وقد أحدقت الرّوضة عشبا، وإذا لم يكن فيها عشب فهي روضة.

وحدق القوم بالرّجل، وأحدقوا به: أطافوا به، وحدقت وحدقت به المنيّة وأحدقت، على التّشبيه.

2 -ويفرق البستان عن الحديقة، فهو- وفق أصله في الفارسيّة- مجمع الورد، أي المكان الّذي تزرع فيه ورود ذكيّة الرّائحة، أو تغرس فيه أشجار ذات ثمر ذكيّ الطّعم؛ إذ ورد في"الفهلويّة"مركّبا من كلمتين:"بو"أي الرّائحة، و"ستان"أي مكان الرّائحة.

وعرّب من هذه اللّغة بلفظ"بستان"بحذف الواو، للتّخلّص من التقاء السّاكنين:"الواو"و"السّين"، فضمّ إلى وزن"فعلان"، مثل: حسبان وعنوان وذودان وغيرها، ثمّ استعمله الفرس بهذا اللّفظ أيضا.

فلا وجه- إذا- لقول من قال: البستان: الحديقة من النّخل، أو كلّ بستان عليه حائط فهو حديقة، لأنّه يناقض الأصل والمنشأ، إلّا أن يكون على التّوسّع.

كما لا معنى لقول الزّبيديّ معقبا لصاحب"شفاء الغليل": "مقتضى تركيبه من"بو"و"ستان"أن يكون آخذ الرّائحة، وسقط"الواو"عند الاستعمال، لأنّه يخالف الاستعمال في الفارسيّة، وقواعد اللّغة في العربيّة؛ إذ يقتضي قوله وجود وزن "فوعلان"، ثمّ صار"فعلان"عند الاستعمال للتّخفيف."

الاستعمال القرآنيّ

جاء منها لفظ واحد، ثلاث مرّات مكّيّة:

1 -... فَأَنْبَتْنا بِهِ حَدائِقَ ذاتَ بَهْجَةٍ ...

النّمل: 60

2 -فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا* وَحَدائِقَ غُلْبًا عبس: 27 - 30

3 -إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازًا* حَدائِقَ وَأَعْنابًا

النّبأ: 31، 32

ويلاحظ أوّلا: أنّ حدائق جاءت مرّتين في نعم الدّنيا (1 و2) ، ومرّة في نعم الآخرة (3) : فجاء في (1) :

أَمَّنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّماءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت