فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 191
فيذهبون إلى أنّ معنى حذر: في خلقته الحذر، أي متيقّظ متنبّه، فإذا كان هكذا لم يتعدّ. ومعنى حاذر: مستعدّ، وبهذا جاء التّفسير عن المتقدّمين.
قال عبد اللّه بن مسعود في قول اللّه عزّ وجلّ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ قال: مؤدون في السّلاح، والكراع:
مقوون، فهذا ذاك بعينه. وقوله: مؤدون معهم أداة. وقد قيل: إنّ المعنى: معنا سلاح وليس معهم سلاح يحرّضهم على القتال. فأمّا (حادرون) ... [فذكر نحو ابن عطيّة]
البيضاويّ: وإنّا لجميع من عادتنا الحذر واستعمال الحزم في الأمور، أشار أوّلا إلى عدم ما يمنع اتّباعهم من شوكتهم، ثمّ إلى تحقّق ما يدعو إليه من فرط عداوتهم ووجوب التّيقّظ في شأنهم حثّا عليه، أو اعتذر بذلك إلى أهل المدائن كي لا يظنّ به ما يكسر سلطانه. [ثمّ ذكر نحو الزّمخشريّ] (2: 158)
مثله الآلوسيّ (19: 82) ، ونحوه الشّربينيّ(3:
13)، وأبو السّعود (5: 42) .
الخازن: أي خائفون من شرّهم، وقرئ (حذرون) أي ذو قوّة وأداة شاكون السّلاح. وقيل:
الحاذر: الّذي يحذرك الآن بالتّحقيق من المتلبّس بحمل السّلاح، والحذر: الّذي لا تلقاه إلّا خائفا. (5: 97)
أبو حيّان: [ذكر القراءات والأقوال كما سبق إلّا أنّه قال:]
(حاذرون) بالألف وهو الّذي قد أخذ يحذر ويجدّد حذره، و"حذر"متعدّ، قال تعالى: يَحْذَرُ الْآخِرَةَ الزّمر: 9. [ثمّ استشهد بشعر إلى أن قال:]
وذهب سيبويه إلى أنّ"حذرا"يكون للمبالغة وأنّه يعمل كما يعمل"حاذر"فينصب المفعول به. [ثمّ استشهد بشعر] (7: 18)
السّمين: [ذكر الأقوال في الفرق بين الحاذر والحذر ثمّ قال:]
وأنشد سيبويه في إعمال"حذر"على أنّه مثال مبالغة محوّل من"حاذر"قوله:
حذر أمورا لا تضير وآمن ... ما ليس منجيه من الأقدار
وقد زعم بعضهم أنّ سيبويه لمّا سأله هل يحفظ شيئا في إعمال فعل صنع له هذا البيت، فعيّب على سيبويه كيف يأخذ الشّواهد الموضوعة. وهذا غلط، فإنّ هذا الشّخص قد أقرّ على نفسه بالكذب، فلا يقدح قوله في سيبويه والّذي ادّعي أنّه صنع البيت هو الأخفش [ثمّ ذكر نحو أبي حيّان] (5: 273)
ابن كثير: أي نحن كلّ وقت نحذر من غائلتهم.
وقرأ طائفة من السّلف (و انّا لجميع حذرون) أي مستعدّون بالسّلاح. (5: 184)
البروسويّ: والحذر: احتراز عن مخيف، يريد أنّ بني إسرائيل لقلّتهم وحقارتهم لا يبالى بهم ولا يتوقّع علوّهم وغلبتهم، ولكنّهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدرونا. ونحن جمع وقوم من عادتنا التّيقّظ والحذر واستعمال الحزم، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى إطفاء نائرة فساده، قاله فرعون لأهل المدائن لئلّا يظنّ به أنّه خاف من بني إسرائيل.
وقال بعضهم: (حاذرون) يعني المؤدون في السّلاح