فهرس الكتاب

الصفحة 6533 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 205

حذر:

18 -يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ ...

النّساء: 71

19 -... فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ... وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذابًا مُهِينًا النّساء: 102

ويلاحظ أوّلا: أنّ ما يحذر منه، فيها أقسام:

1 -اللّه وأفعاله: 7 آيات.

2 -النّاس: 3 آيات، والأعداء منهم خاصّة آيتان.

3 -الموت: آيتان.

4 -نزول سورة: آية.

ثانيا: ما يرجع إلى اللّه نفسه 5 آيات:

فجاء في (1 و2) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا وأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ، وفي (5) وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ هذه من المجرّد، ومن المزيد يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ في (6 و7) ، وفيها بحوث:

1 -الحذر في (1 و5) مطلق منصرف إلى اللّه، وفي الباقي خاصّ باللّه صريحا بطريقين: إنشاء وإخبار:

فَاحْذَرُوهُ ويُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ.

ولمّا كان اللّه مبدأ الرّحمة ومنبع الرّأفة، فليس عنده ما يوجب الخوف والحذر منه سوى الكفر والعصيان من قبل النّاس، ولهذا قالوا في (2) :"فاحذروا مخالفته"أو"فاتّقوا عقابه فلا تخالفوا أمره"أو"لا تعزموا على ما لا يجوز، وإنّه أرجع الحذر إلى نفسه تشديدا أو تهويلا"، وقال القرطبيّ:"هذا نهاية التّحذير من الوقوع فيما نهى عنه"، وقال الآلوسيّ:"و فيه من التّهديد ما لا يخفى".

وكذا قالوا في (6 و7) :"يخوّفكم عذابه وعقابه وتنكيله"ونحوها، والشّاهد عليه الآية (15) : إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ كانَ مَحْذُورًا ونحوها من الآيات.

2 -وانفرد القشيريّ- كعادته في التّأويل- بقوله في يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ:"إنّه خطاب للخواصّ من أهل المعرفة، فأمّا الّذين نزلت رتبتهم عن هذا فقال لهم:"

فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي ... البقرة: 24، ونحوها. [إلى أن قال:]

إنّه يحذّركم أن توهّموا أنّكم وصلتم إليه تعالى ...". لاحظ"خ وف: الخوف من اللّه"."

ولو قيل: إنّ الحذر من اللّه نوعان: الحذر من عقابه بمداومة الطّاعة، ومن عظمته وهيبته بملازمة الخشوع والعبادة، لم يكن بعيدا.

3 -كرّر يُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ في (6 و7) بفصل آية بينهما، وتمام الآيات: لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْ ءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ* قُلْ إِنْ تُخْفُوا ما فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْ ءٍ قَدِيرٌ* يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ آل عمران: 28 - 30.

ففي الأولى نهى المؤمنين عن اتّخاذ الكافرين أولياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت