فهرس الكتاب

الصفحة 6535 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 207

2 -جاء"فتنة وعذاب"في الأولى نكرة تهويلا وتخويفا، أي فتنة وعذاب لا يعلم مداهما، وجاءت (الاخرة) و (رحمة ربّه) في الثّانية معرّفة ب"أل"أو بالإضافة إلى (ربّه) تشديدا في العذاب وتكريما في الرّحمة، وجاءت في الأخيرة الرّحمة والعذاب كلاهما مضافين إلى ضمير (ربّهم) تشديدا وتكريما، مع مزيد التّشديد في العذاب فيها بتكراره مرّتين، وبالجمع بين الخوف والحذر مبالغة في الوعيد.

3 -جاء الحذر في الأولى دون مقابل ترحيب ورحمة، تشديدا في الإنذار، وفي الأخيرتين مقابلا للرّحمة جمعا- كما قلنا- بين الإنذار والتّبشير المعتاد في القرآن.

رابعا: ما جاء في الحذر من النّاس على أقسام أيضا:

1 -آيتان (8 و9) خطاب من اللّه للنّبيّ عليه السّلام أن يحذر أهل الكتاب أن يفتنوه، والمنافقين أن يكيدوا عليه، لاحظ"ف ت ن"و"ن ف ق".

2 -آيتان أيضا (10 و15) أولاهما خطاب للمؤمنين أن يحذروا بعض أولادهم وأزواجهم، لأنّهم عدوّ لهم، وثانيتهما تكريم لهم لرجاءهم رحمته، وخوفهم وحذرهم عذابه، لاحظ"ر ح م: رحمة"، و"ع ذ ب: عذاب".

والحذر في هذين القسمين مندوب إليه.

3 -آيتان أيضا (11 و12) كلاهما تنديد للمنافقين:

في الأولى من أجل أنّهم يحذرون أن تنزّل عليهم سورة تنبّئهم بما في قلوبهم من النّفاق، وفي الثّانية من أجل نفاقهم بالذّات، وكذلك هي تنديد لليهود الّذين حكّموا النّبيّ في قصّة زنى المحصنة، ثمّ رفضوا ما حكم به من الرّجم.

4 -آيتان أيضا (16 و17) في حذر الموت: أولاهما في المنافقين في المدينة، الّذين شبّههم اللّه بمن أصابه صيّب من السّماء ورعد وبرق، فيجعلون أصابعهم في آذانهم حذر الموت من سماعها، أي يفرّون من استماع الآيات، كمن يفرّ من الصّيّب والرّعد والبرق، فيجعلون أصابعهم في آذانهم لئلّا يسمعوها.

والثّانية: حكاية لجماعة من بني إسرائيل- كما قيل- خرجوا من ديارهم فرارا من طاعون، أو من جهاد حذر الموت.

و (حذر الموت) فيهما مفعول لأجله، أي يجعلون أصابعهم في آذانهم، أو خرجوا من ديارهم لحذرهم من الموت، أو مفعول مطلق لفعل محذوف، أي يحذرون حذر الموت؛ والأوّل أظهر.

5 -آيتان أيضا (13 و14) بشأن فرعون وهامان وجنودهما، وبشأن السّحرة الّذين أيّدوهما بسحرهم:

أولاهما إعلام من اللّه بإنجاز ما كان فرعون ومن تبعه يحذرون منه، وهو زوال ملكهم، وثانيتهما إعلام من السّاحرين، أو من فرعون بحذرهم قبال موسى عليه السّلام- على خلاف ما يأتي في معنى الحذر- والحذر في هذه الأقسام الثّلاثة كلّها مذموم عكس القسمين الأوّلين.

خامسا: جاءت في اتّخاذ الحذر آيتان: (18 و19) ، وفيهما بحوث:

1 -كلاهما من سورة النّساء، مع الفصل بينهما بآيات.

فأولاهما- وهي مقدّمة- في الحثّ على النّفر إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت