فهرس الكتاب

الصفحة 6552 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 224

قتادة: حتّى لا يكون شرك. (الطّبريّ 26: 42)

الحرب: من كان يقاتلهم سمّاهم حربا.

(الطّبريّ 26: 42)

الطّبريّ: يقول تعالى ذكره: فإذا لقيتم الّذين كفروا فاضربوا رقابهم، وافعلوا بأسراهم ما بيّنت لكم، حتّى تضع الحرب آثامها وأثقال أهلها، المشركين باللّه، بأن يتوبوا إلى اللّه من شركهم، فيؤمنوا به وبرسوله، ويطيعوه في أمره ونهيه، فذلك وضع الحرب أوزارها.

وقيل: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها والمعنى: حتّى تلقي الحرب أوزار أهلها. وقيل: معنى ذلك: حتّى يضع المحارب أوزاره. (26: 42)

الزّجّاج: (حتّى) موصولة بالقتل والأسر، المعنى فاقتلوهم وأسروهم حتّى تضع الحرب أوزارها، والتّفسير حتّى يؤمنوا ويسلموا، فلا يجب أن تحاربوهم، فما دام الكفر فالجهاد والحرب قائمة أبدا. (5: 6)

الزّمخشريّ: والمعنى: أنّهم يقتلون ويؤسرون حتّى تضع جنس الحرب الأوزار، وذلك حين لا يبقى شوكة للمشركين. وإذا علّق بالمنّ والفداء، فالمعنى أنّه يمنّ عليهم ويفادون حتّى تضع حرب بدر أوزارها. إلّا أن يتأوّل المنّ والفداء بما ذكرنا من التّأويل. (3: 531)

ابن عطيّة: ظاهر الآية أنّها استعارة، يراد لها التزام الأمر أبدا؛ وذلك أنّ الحرب بين المؤمنين والكافرين لا تضع أوزارها، فجاء هذا كما تقول: أنا أفعل كذا إلى يوم القيامة، فإنّما تريد: إنّك تفعله دائما.

الطّبرسيّ: أي حتّى يضع أهل الحرب أسلحتهم فلا يقاتلون ....

والمعنى: حتّى تضع حربكم وقتالكم أوزار المشركين وقبائح أعمالهم بأن يسلموا، فلا يبقى إلّا الإسلام خير الأديان ولا تعبد الأوثان. وهذا كما جاء في الحديث:

"و الجهاد ماض مذ بعثني اللّه إلى أن يقاتل آخر أمّتي الدّجّال". (5: 97)

الفخر الرّازيّ: وفي تعلّق (حتّى) وجهان:

أحدهما: تعلّقها بالقتل، أي اقتلوهم حتّى تضع.

وثانيهما: بالمنّ والفداء. ويحتمل أن يقال: متعلّقة ب (شدّوا الوثاق) . وتعلّقها ب"القتل"أظهر وإن كان ذكره أبعد.

وفي الأوزار وجهان: أحدهما: السّلاح، والثّاني:

الآثام، وفيه مسائل:

المسألة الأولى: إن كان المراد الإثم، فكيف تضع الحرب الإثم والإثم على المحارب؟ وكذلك السّؤال في السّلاح، لكنّه على الأوّل أشدّ توجّها. فيقول: تضع الحرب الأوزار لا من نفسها، بل تضع الأوزار الّتي على المحاربين والسّلاح الّذي عليهم.

المسألة الثّانية: هل هذا كقوله تعالى: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ يوسف: 82، حتّى يكون كأنّه قال: حتّى تضع أمّة الحرب أو فرقة الحرب أوزارها؟ نقول: ذلك محتمل في النّظر الأوّل. لكن إذا أمعنت في المعنى تجد بينهما فرقا؛ وذلك لأنّ المقصود من قوله: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها الحرب بالكلّيّة؛ بحيث لا يبقى في الدّنيا حزب من أحزاب الكفر يحارب حزبا من أحزاب الإسلام.

ولو قلنا: حتّى تضع أمّة الحرب جاز أن يضعوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت