فهرس الكتاب

الصفحة 6555 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 227

قلت: فقتلوا، أو أخذوا المال ولم يقتلوا؟ فقال: نعم، هم المحاربون، فإن قتلوا قتلوا، وإن لم يقتلوا وأخذوا المال قطعوا من خلاف إذا هم خرجوا به من الدّار، ليس من حارب المسلمين في الخلاء والسّبيل بأعظم من محاربة من حاربهم في حريمهم ودورهم.

(الطّبريّ 6: 210)

ابن قتيبة: المحاربون للّه ورسوله: هم الخارجون على الإمام وعلى جماعة المسلمين يخيفون السّبل، ويسعون في الأرض بالفساد، وهم ثلاثة أصناف:

رجل قتل النّفس ولم يأخذ مالا، ورجل قتل النّفس وأخذ المال، ورجل أخذ المال ولم يقتل النّفس. فإذا قدر الإمام عليهم فإنّ بعضهم يقول: هو مخيّر في هذه العقوبات بأيّها شاء عاقب كلّ صنف منهم حدّا لا يتجاوزه إلى غيره.

فمن قتل النّفس ولم يأخذ المال قتل، لأنّ النّفس بالنّفس.

ومن قتل النّفس وأخذ المال: صلب إلى أن يموت، فكان الشّهر له بالصّلب جزاء له بأخذه المال، وقتله جزاء له بقتله النّفس.

ومن أصاب المال ولم يقتل، فإن شاء الإمام قطع يده اليمنى جزاء بالسّرق ورجله اليسرى جزاء بالخروج والمجاهرة بالفساد، وإن شاء نفاه من الأرض. (399)

الطّبريّ: وهذا بيان من اللّه عزّ ذكره، عن حكم الفساد في الأرض، الّذي ذكره في قوله: مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ المائدة: 32.

أعلم عباده ما الّذي يستحقّ المفسد في الأرض من العقوبة والنّكال، فقال تبارك وتعالى: لا جزاء له في الدّنيا إلّا القتل والصّلب، وقطع اليد والرّجل من خلاف، أو النّفي من الأرض خزيا لهم. وأمّا في الآخرة إن لم يتب في الدّنيا فعذاب عظيم. [ثمّ ذكر الأقوال إلى أن قال:]

وأولى الأقوال في ذلك عندي أن يقال: أنزل اللّه هذه الآية على نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم معرفة حكمه على من حارب اللّه ورسوله، وسعى في الأرض فسادا بعد الّذي كان من فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين ما فعل.

[و إنّما قلنا ذلك لتظاهر الأخبار في العرنيّين، ولأنّه كان أولى بالآية السّابقة مِنْ أَجْلِ ذلِكَ الآية.

فإن قيل: كيف يجوز ذلك والآية السّابقة في حال نقض كافر من بني إسرائيل عهده وهذه الآية في أهل الإسلام، يقال: يجوز ذلك، لأنّ الّذين نقضوا عهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كانوا في عهد معه، ثمّ نقل الأقوال في نسخ حكم الآية وعدمه، والّذي يستحقّ أن يصدق عليه اسم المحارب وحكمه، انتهى ملخّصا] (6: 205 - 209)

الزّجّاج: موضع (ان) رفع: المعنى إنّما جزاؤهم القتل، أو الصّلب، أو القطع للأيدي والأرجل من خلاف، لأنّ القائل إذا قال: إنّما جزاؤك دينار، فالمعنى ما جزاؤك إلّا دينار.

وقول العلماء إنّ هذه الآية نزلت في الكفّار خاصّة، وروي في التّفسير: أنّ أبا برزة الأسلميّ كان عاهد النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ألّا يعرض لما يريد النّبيّ بسوء وألّا يمنع من ذلك، وأنّ النّبيّ لا يمنع من يريد أبا برزة، فمرّ قوم يريدون النّبيّ بأبي برزة فعرض أصحابه لهم، فقتلوا وأخذوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت