فهرس الكتاب

الصفحة 6559 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 231

لإخافة السّبيل، ومن أفرد الإخافة نفي من الأرض.

وقيل: هذا حكم كلّ قاطع طريق، كافرا كان أو مسلما. (1: 609)

ابن عطيّة: اقتضى المعنى في هذه الآية كون (انّما) حاصرة الحصر التّامّ، واختلف النّاس في سبب هذه الآية. [ثمّ ذكر قول ابن عبّاس والضّحّاك وأضاف:]

ويشبه أن تكون نازلة [في] بني قريظة حين همّوا بقتل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم، وقال عكرمة والحسن: نزلت الآية في المشركين.

وفي هذا ضعف، لأنّ توبة المشرك نافعة بعد القدرة عليه وعلى كلّ حال. [ثمّ ذكر قول أنس وسعيد وغيرهم إلى أن قال:]

وحكى الطّبريّ عن بعض أهل العلم أنّ هذه الآية نسخت فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين ووقفت الأمر على هذه الحدود. وقال بعضهم: وجعلها اللّه عتابا لنبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم على سمل الأعين، وحكي عن جماعة من أهل العلم: أنّ هذه الآية ليست بناسخة لذلك الفعل، لأنّ ذلك وقع في المرتدّين.

لا سيّما وفي بعض الطّرق أنّهم سملوا أعين الرّعاة، قالوا: وهذه الآية هي في المحارب المؤمن. وحكى الطّبريّ عن السّدّيّ أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يسمل أعين العرنيّين وإنّما أراد ذلك، فنزلت الآية ناهية عن ذلك.

وهذا قول ضعيف تخالفه الرّوايات المتظاهرة، ولا خلاف بين أهل العلم أنّ حكم هذه الآية مترتّب في المحاربين من أهل الإسلام. واختلفوا فيمن هو الّذي يستحقّ اسم"الحرابة"فقال مالك بن أنس رحمه اللّه:

المحارب عندنا من حمل على النّاس السّلاح في مصر أو برّيّة، فكابرهم عن أنفسهم وأموالهم دون نائرة ولا ذحل ولا عداوة، وقال بهذا القول جماعة من أهل العلم. وقال أبو حنيفة وأصحابه وجماعة من أهل العلم:

لا يكون المحارب إلّا القاطع على النّاس في خارج الأمصار، فأمّا في المصر فلا.

يريدون أنّ القاطع في المصر يلزمه حدّ ما اجترح من قتل أو سرقة أو غصب ونحو ذلك. والحرابة رتب أدناها إخافة الطّريق فقط، لكنّها توجب صفة الحرابة، ثمّ بعد ذلك أن يأخذ المال مع الإخافة، ثمّ بعد ذلك أن يقتل مع الإخافة، ثمّ بعد ذلك أن يجمع ذلك كلّه، فقال مالك رحمه اللّه وجماعة من العلماء: في أيّ رتبة كان المحارب من هذه الرّتب فالإمام مخيّر فيه في أن يعاقبه بما رأى من هذه العقوبات، واستحسن أن يأخذ في الّذي لم يقتل بأيسر العقوبات.

لا سيّما إن كانت زلّة ولم يكن صاحب شرور معروفة، وأمّا إن قتل فلابدّ من قتله. وقال ابن عبّاس رضي اللّه عنه والحسن وأبو مجلز وقتادة وغيرهم من العلماء: بل لكلّ رتبة من الحرابة رتبة من العقاب، فمن أخاف الطّرق فقط فعقوبته النّفي، ومن أخذ المال ولم يقتل فعقوبته القطع من خلاف، ومن قتل دون أخذ مال فعقوبته القتل، ومن جمع الكلّ قتل وصلب.

وحجّة هذا القول أنّ الحرابة لا تخرج عن الإيمان ودم المؤمن حرام إلّا بإحدى ثلاث: ارتداد، أو زنى بعد إحصان، أو قتل نفس، فالمحارب إذا لم يقتل فلا سبيل إلى قتله. وقد روي عن ابن عبّاس والحسن أيضا وسعيد بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت