فهرس الكتاب

الصفحة 6565 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 237

ويقام عليه هذا الحدّ. قال: وأراهم في المصر إن لم يكونوا أعظم ذنبا فلا أقلّ من المساواة، وقال أبو حنيفة ومحمّد رحمهما اللّه: إذا حصل ذلك في المصر فإنّه لا يقام عليه الحدّ. وجه قول الشّافعيّ رحمه اللّه النّصّ والقياس، أمّا النّصّ فعموم قوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ ...

ومعلوم أنّه إذا حصل هذا المعنى في البلد كان لا محالة داخلا تحت عموم هذا النّصّ. وأمّا القياس فهو أنّ هذا حدّ فلا يختلف في المصر وغير المصر كسائر الحدود.

وجه قول أبي حنيفة رحمه اللّه أنّ الدّاخل في المصر يلحقه الغوث في الغالب فلا يتمكّن من المقاتلة، فصار في حكم السّارق. (11: 214)

القرطبيّ: [له بحث مستوفى، جمع فيه اختلاف العلماء في سبب النّزول وفي حكم المحاربين إلّا أنّه أيّد بعضها بروايات، ولم يأت بشي ء جديد، فراجع]

البيضاويّ: أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. وأصل الحرب: السّلب، والمراد به هاهنا: قطع الطّريق. وقيل:

المكابرة باللّصوصيّة وإن كانت في مصر. (1: 273)

النّسفيّ: أي أولياء اللّه في الحديث، يقول اللّه تعالى:"من أهان لي وليّا بارزني بالمحاربة".

أبو حيّان: [ذكر اختلاف المفسّرين في سبب نزول هذه الآية ثمّ قال:]

والجمهور على أنّ هذه الآية ليست ناسخة ولا منسوخة. وقيل: نسخت ما فعل النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بالعرنيّين من المثلة، ووقف الحكم على هذه الحدود.

ومناسبة هذه الآية لما قبلها ظاهرة، لمّا ذكر في الآية قبلها تغليظ الإثم في قتل النّفس بغير نفس ولا فساد في الأرض، أتبعه ببيان الفساد في الأرض الّذي يوجب القتل ما هو، فإنّ بعض ما يكون فسادا في الأرض لا يوجب القتل. ولا خلاف بين أهل العلم أنّ حكم هذه الآية مترتّب في المحاربين من أهل الإسلام. [فذكر مذاهب الفقهاء فيه، ثمّ قال:]

وأدنى الحرابة إخافة الطّريق، ثمّ أخذ المال مع الإخافة، ثمّ الجمع بين الإخافة وأخذ المال والقتل، ومحاربة اللّه تعالى غير ممكنة، فيحمل على حذف مضاف، أي محاربون أولياء اللّه ورسوله. وإلّا لزم أن يكون محاربة اللّه ورسوله جمعا بين الحقيقة والمجاز، فإذا جعل ذلك على حذف مضاف أو حملا على قدر مشترك، اندفع ذلك.

وقول ابن عبّاس: المحاربة هنا: الشّرك، وقول عروة:

الارتداد، غير صحيح عند الجمهور، وقد أورد ما يبطل قولهما. وفي قوله: يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ تغليظ شديد لأمر الحرابة. [ثمّ ذكر معنى السّاعي وحكمه وحكم من يقتّل ومن يصلّب، وفي ما مضى عن المتقدّمين غنى عن الإعادة] (3: 470)

الفاضل المقداد: محاربة اللّه ورسوله محاربة المسلمين، جعل محاربتهم محاربة اللّه ورسوله تعظيما للفعل، وأصل الحرب السّلب، ومنه حرب الرّجل ما له أي سلبه فهو محروب وحريب، وعند الفقهاء كلّ من جرّد السّلاح لإخافة النّاس في برّ أو بحر، ليلا أو نهارا،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت