فهرس الكتاب

الصفحة 6566 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 238

ضعيفا كان أو قويّا، من أهل الرّيبة كان أو لم يكن، ذكرا كان أو أنثى، فهو محارب، ويدخل في ذلك قاطع الطّريق والمكابر على المال أو البضع، و (فسادا) منصوب صفة لمصدر محذوف أي سعيا فسادا، أو على الحال أي مفسدين، أو على أنّه مفعول له.

واختلف في حدّه فقيل: على التّخيير لظاهر الآية؛ إذ المجاز والإضمار على خلاف الأصل فيتخيّر الإمام بين الأقسام الأربعة على أيّ فعل صدر منه. من قتل، أو أخذ مال، أو جرح، أو إخافة، فعلى هذا يصلب حيّا قطعا، وقيل: بالتّرتيب والتّفصيل وهو أقسام: الأوّل: يقتل إن قتل خاصّة، فلو عفى الوليّ قتل حدّا ولا معه قصاصا، الثّاني: إن أخذ المال وقتل، استرجع المال، وقطع مخالفا ثمّ قتل وصلب، الثّالث: إن أخذ المال خاصّة قطع مخالفا ونفي، الرّابع: إن جرح ولم يأخذ شيئا اقتصّ منه ونفي، الخامس: إن أشهر السّلاح وأخاف خاصّة نفي لا غير.

ومن العجيب قول الرّاونديّ: إنّ هذا التّفصيل يدلّ عليه الآية، وليت شعري من أيّ طريق تدلّ الآية و (او) صريحة في التّخيير بين الأقسام الأربعة، اللّهمّ إلّا مع إضمار، وقد قلنا إنّ الأصل عدمه، فإن دلّ دليل على تقديره فيكون الدّلالة مستفادة من ذلك الدّليل، لا من الآية، فإذا الحقّ القول بالتّخيير، وهنا فوائد:

1 -الصّلب على القول الأوّل يكون وهو حيّ قطعا، وعلى الثّاني قيل: يقتل ثمّ يصلب، وقيل: بل يصلب حيّا ويترك حتّى يموت، وقيل: يصلب وينجع حتّى يموت.

2 -القطع مخالفا وهو أن يقطع يمناه أوّلا حيّا ثمّ يقطع رجله اليسرى، وقد تقدّم كيفيّة القطع.

3 -فسّر أبو حنيفة النّفي بالحبس، وقال الشّافعيّ وأصحابنا: هو النّفي من بلده، وأيّ بلد يستقرّ فيه أو يقصده يكتب إليهم أنّه محارب فلا يبايع ولا يعامل ولا يعاشر، وقيل: بل يقتصر على نفيه من بلده لا غير.

الشّربينيّ: أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. (1: 373)

أبو السّعود: كلام مستأنف سيق لبيان حكم نوع من أنواع القتل، وما يتعلّق به من الفساد بأخذ المال ونظائره، وتعيين موجبه العاجل والآجل إثر بيان عظم شأن القتل بغير حقّ، وأدرج فيه بيان ما أشير إليه إجمالا، من الفساد المبيح للقتل.

قيل: أي يحاربون رسوله، وذكر اللّه تعالى للتّمهيد والتّنبيه على رفعة محلّه عنده عزّ وجلّ. ومحاربة أهل شريعته وسالكي طريقته من المسلمين محاربة له عليه السّلام، فيعمّ الحكم من يحاربهم ولو بعد أعصار، بطريق العبارة دون الدّلالة والقياس، لأنّ ورود النّصّ ليس بطريق خطاب المشافهة حتّى يختصّ حكمه بالمكلّفين عند النّزول، فيحتاج في تعميمه لغيرهم إلى دليل آخر.

وقيل: جعل محاربة المسلمين محاربة للّه ورسوله تعظيما لهم، والمعنى يحاربون أولياءهما. وأصل الحرب:

السّلب، والمراد هاهنا: قطع الطّريق. وقيل: المكابرة بطريق اللّصوصيّة وإن كانت في مصر. (2: 264)

البروسويّ: أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما لهم، والمراد بالمحاربة:

قطع الطّريق، وهو إنّما يكون من قوم اجتمعوا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت