فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 239
الصّحراء وتعرّضوا لدماء المسلمين وأموالهم وأزواجهم وإمائهم، ولهم قوّة وشوكة تمنعهم ممّن أرادهم.
شبّر: بمحاربة أوليائهما أو سائر المسلمين، جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما. والمحارب: من شهر السّلاح لإخافة المسلم ولو في مصر. (2: 169)
الآلوسيّ: ذهب أكثر المفسّرين- كما قال الطّبرسيّ وعليه جملة الفقهاء- إلى أنّها نزلت في قطّاع الطّريق، والكلام كما قال الجصّاص على حذف مضاف، أي يحاربون أولياء اللّه تعالى ورسوله عليه الصّلاة والسّلام، فهو كقوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الأحزاب: 57.
ويدلّ على ذلك أنّهم لو حاربوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكانوا مرتدّين بإظهار محاربته ومخالفته عليه الصّلاة والسّلام. [ثمّ ذكر نحو أبي السّعود إلى أن قال:]
وقيل: ليس هناك مضاف محذوف، وإنّما المراد: محاربة المسلمين، إلّا أنّه جعل محاربتهم محاربة اللّه عزّ وجلّ ورسوله صلّى اللّه عليه وسلم تعظيما له وترفيعا لشأنهم، وجعل ذكر الرّسول على هذا تمهيدا على تمهيد، وفيه ما لا يخفى.
رشيد رضا: اختلف نقلة التّفاسير المأثور فيمن نزل فيهم هاتان الآيتان، على ما هو ظاهر من اتّصالهما بما قبلهما أتمّ الاتّصال. [ثمّ ذكر قول أنس وأضاف:]
زاد البخاريّ إنّ قتادة الرّاوي للحديث عن أنس قال: بلغنا أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بعد ذلك كان يحثّ على الصّدقة، وينهى عن المثلة. [ثمّ ذكر الرّوايات المختلفة إلى أن قال:]
والظّاهر المتبادر- بصرف النّظر عن الرّوايات المتعارضة- أنّها عامّة لكلّ من يفعل هذه الأفعال في دار الإسلام إذا قدرنا عليهم، وهم متلبّسون بها بالفعل أو الاستعداد.
وقد قال الّذين جعلوها خاصّة بالمسلمين: إنّ أحكام الكفّار في الحرب معروفة بالنّصوص والعمل، وليس فيها هذه الدّرجات في العقاب. وجوابه: أنّ هذا العقاب خاصّ بمن فعل مثل أفعال العرنيّين، فلا يقتضي ذلك أن يتبّع في حرب كلّ من حاربنا من الكفّار.
وقال بعضهم: إنّ استثناء من تابوا قبل القدرة عليهم، دليل على إرادة المسلمين، لأنّ الكفّار لا يشترط في توبتهم أن تكون قبل القدرة عليهم. ويجاب عن هذا بأنّ التّوبة من هذا الإفساد هي الّتي يشترط فيها أن تكون قبل القدرة عليهم، لا التّوبة من الكفر.
ومجموع الرّوايات في قصّة العرنيّين تفيد أنّهم جعلوا الإسلام خديعة للسّلب والنّهب، وأنّهم سملوا أعبن الرّعاة ثمّ قتلوهم ومثّلوا بهم، وفي بعضها أنّهم اعتدوا على الأعراض أيضا، وأنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عاقبهم بمثل عقوبتهم، عملا بقوله تعالى: وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها الشّورى: 40، وقوله: فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ البقرة: 194، إن صحّ أنّ الآية نزلت بعد عقابهم. ولم يعف عنهم كعادته لئلّا يتجرّأ على مثل فعلتهم أمثالهم من أعراب المشركين وغيرهم، فأراد بذلك القصاص وسدّ الذّريعة، وأنّ اللّه تعالى أنزل الآية بهذا التّشديد في