فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 254
لتعريف الجنس تفخيما وتشديدا، وأريد بها الحرب بين المؤمنين والكفّار، وفي (4) فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ نكرة، وقبلها: ذَرُوا ما بَقِيَ مِنَ الرِّبا فأريد بها أنّ من لم يذر ما بقي من الرّبا من المؤمنين، فهو كمن أعلن حربا على اللّه ورسوله، فهي أيضا للتّشديد تعمية وإيهاما، أي أعلن حربا عظيمة عليهما لا يعلم مداه.
فبان أنّ التّعريف والتّنكير كلاهما فيها جميعا للتّشديد بمناسبة السّياق.
قال البروسويّ:"أي بنوع من الحرب عظيم لا يقادر قدره كائن". وقال الآلوسيّ:"تنكير حرب للتّعظيم، ولذا لم يقل: بحرب اللّه تعالى بالإضافة". وعن الزّمخشريّ:"حرب من اللّه أبلغ من حرب اللّه، لأنّ المعنى: فأذنوا بنوع من الحرب عظيم من عند اللّه ورسوله".
3 -الآية (1) هي من سورة الأنفال النّازلة في غزوة بدر، أوّل غزوة وقعت بين المسلمين ومشركي قريش، لكن هذه الآية لا علاقة لها بتلك الغزوة بل بجماعة من الكفّار نقضوا عهدهم مرارا، فقبلها: الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ* فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ ... وهؤلاء كما حكاه في مجمع البيان ج 2 ص: 552، عن مجاهد:"هم يهود بني قريظة، فإنّهم كانوا قد عاهدوا النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله على أن لا يضرّوا به ولا يمالئوا عليه عدوا، ثمّ مالؤوا عليه الأحزاب يوم الخندق، وأعانوهم عليه بالسّلاح، وعاهدوا مرّة بعد أخرى فنقضوا، فانتقم اللّه منهم".
لكن سياق الآيات لا يساعد ذلك، لأنّ النّبيّ لم يقاتل بني قريظة في معركة، حتّى يقال فيهم: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ. والآيات بعدها أوفق بالحروب الواقعة بينه وبين قبائل المشركين، لا سيّما وَإِمَّا تَخافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيانَةً ...
وأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ.
ويبدو أنّها نزلت في أقوام من العرب بعد غزوة بدر، متأخّرة عن نزول السّورة وألحقت بها، لا حظ"ث ق ف، خ ون، ر ب ط".
وكذلك الآية (2) نزلت بشأن مشركي العرب وعامّة الكفّار كقانون للحرب، دون قوم خاصّ كما يقتضيه سياق سورة محمّد وتمام الآية: فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ذلِكَ وَلَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلكِنْ لِيَبْلُوَا بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ ....
وقد تبيّن من ذلك أنّ ما جاء في النّصوص في تفسير حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها مثل:"حتّى لا يبقى دين غير الإسلام"و"حتّى يخرج عيسى بن مريم ..."ونحوهما، لا يوافق سياق الآية، فإنّ المراد ب (الحرب) فيها: حرب اشتغلوا بها، لا كلّ حرب تشنّ فيما بعد إلى يوم القيامة. ولكن هذا الحكم مستمرّ كقانون للحرب.
وهو واضح لا ريب فيه، وفيها بحوث، لا حظ"وزر:"
اوزارها"."
وأمّا الآية (3) - فكما تحاكي صدرها- نزلت في اليهود: وَقالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ إلى أن قال: