فهرس الكتاب

الصفحة 6584 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 255

وَأَلْقَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ وَالْبَغْضاءَ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ كُلَّما أَوْقَدُوا نارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ....

وأمّا الآية (4) فقد سبق أنّها تمثيل لآكل الرّبا بمن أعلن حربا على اللّه ورسوله، ولا علاقة له بالحرب بين المسلمين والكفّار.

4 -قال أهل المعاني- كما رواه البغويّ- في (4) :

"حرب اللّه النّار، وحرب رسول اللّه السّيف".

وقال آخرون:"حرب اللّه كحرب المرتدّين، وحرب الرّسول كحرب البغاة، وجمهور المفسّرين عليه"، وعن الشّيخ عبده:"حرب اللّه بغضه وانتقامه، وحرب الرّسول فهي مقاومته بالفعل في زمنه ..."

وقيل:"لا حرب حقيقة، وإنّما هو تهديد وتخويف"، وهذا ما أيّدناه، وقلنا: إنّها تمثيل لا حرب حقيقة، ولا شاهد لما قالوه.

5 -وسياق آيات"الحرب"وكذلك"المحاربة"كلّها الذّمّ والتّشديد والعذاب، موافقة لنفس المادّة، وللمخاطبين فيها، وهم الكفّار والعصاة.

وأمّا المحاربة ففيها بحوث أيضا:

1 -جاء في (5) : إِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وفي (6) : الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.

وليس المراد بهما القتال في المعركة بل السّعي في مخالفة اللّه ورسوله، والإفساد في الأرض، كما يحاكي سياقهما وما نزل بشأنهما:

فالأولى نزلت- كما رواه المفسّرون- بشأن مسجد بناه جماعة من المنافقين قرب مسجد قبا بنيّة سيّئة، كما قال: ضِرارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصادًا لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ.

وأريد ب (من حارب اللّه من قبل- كما قال الطّبرسيّ ج 3 ص: 72 -:"أبو عامر الرّاهب الّذي ترهّب في الجاهليّة ولبس المسوح، فلمّا قدم النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله المدينة حسده وحزّب عليه الأحزاب، ثمّ هرب بعد فتح مكّة إلى الطّائف. فلمّا أسلم أهل الطّائف لحق بالشّام وخرج إلى الرّوم، وتنصّر- وسمّاه الرّسول عليه السّلام"الفاسق"- وأرسل إلى المنافقين أن استعدّوا وابنوا مسجدا، فإنيّ آتيكم من عند قيصر بجنود ... فكان هؤلاء المنافقون يتوقّعون أن يجيئهم أبو عامر، فمات قبل أن يلقى ملك الرّوم ...".

وأمّا الثّانية ففي من نزلت فيهم خلاف واسع: أهم اليهود، أو المشركون، أو المرتدّون أو الزّناة، أو المفسدون في الأرض كقطّاع الطّريق وهو الأقوى بل المتعيّن- فراجع النّصوص- ولا سيّما نصّ الجصّاص وابن عطيّة، وابن العربيّ والفخر الرّازيّ، ورشيد رضا، فقد اتّفقوا على أن ليس المراد بالمحاربة فيها: القتال في المعركة، بل عدّوها مجازا لاستحالة محاربة اللّه حقيقة.

قال الجصّاص:"هو مجاز، لأنّ اللّه يستحيل أن يحارب"ثمّ ذكر وجهين في إطلاقها على من ذكر: إمّا تشبيها بالمحاربين في المعركة، أو أريد بها الّذين يحاربون أولياء اللّه، وقال:"و قد يصحّ إطلاق لفظ المحاربة للّه ولرسوله على من عظمت جريرته بالمجاهرة بالمعصية، وإن كان من أهل الملّة ..."ومثله ابن الجوزيّ وغيره.

2 -جاء في تلك النّصوص حكم المحارب، والمفسد في الأرض تفصيلا، وأنّ الحاكم الإسلاميّ هل هو مخيّر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت