فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 303

لا يريد تكليف ما لا يطاق، لأنّه نفى أن يريد ما يضيق على المكلّف فعله، وإن كان قد يمكنه أن يفعل إذا التزم المشقّة، فبأن لا يريد ما لا يطاق، ويتعذّر فعله على كلّ وجه أولى. (1: 216)

فدلّ تعالى بذلك على أنّه لم يضيّق على المكلّف بالطّهارة والماء معوز بل وسّع فألزم التّيمّم بالموجود من التّراب، فكيف يصحّ مع ذلك أن يقال: إنّه تعالى يكلّف المرء الإيمان وسائر الطّاعات وهو لا يطيقه!

(تنزيه القرآن عن المطاعن: 111)

ابن عطيّة: والحرج: الضّيق، والحرجة: الشّجر الملتفّ المتضايق، ومنه قيل يوم بدر في أبي جهل: إنّه كان في مثل الحرج من الرّماح. ويجري مع معنى هذه الآية قول النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم:"دين اللّه يسر"، وقوله:"بعثت بالحنيفيّة السّمحة"وجاء لفظ الآية على العموم، والشّي ء المذكور بقرب هو أمر التّيمّم والرّخصة فيه، وزوال الحرج في تحمّل الماء أبدا، ولذلك قال أسيد:

ما هي بأوّل بركتكم يا آل أبي بكر. (2: 165)

الفخر الرّازيّ: قالت المعتزلة: دلّت الآية على أنّ تكليف ما لا يطاق لا يوجد، لأنّه تعالى أخبر أنّه ما جعل عليكم في الدّين من حرج. ومعلوم أنّ تكليف ما لا يطاق أشدّ أنواع الحرج. قال أصحابنا: لمّا كان خلاف المعلوم محال الوقوع فقد لزمكم ما ألزمتموه علينا.

اعلم أنّ هذه الآية أصل كبير معتبر في الشّرع، وهو أنّ الأصل في المضارّ أن لا تكون مشروعة، ويدلّ عليه هذه الآية: ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ الحجّ:

78، ويدلّ عليه أيضا: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ البقرة: 185، ويدلّ عليه من الأحاديث قوله عليه السّلام:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"ويدلّ عليه أيضا: أنّ دفع الضّرر مستحسن في العقول، فوجب أن يكون الأمر كذلك في الشّرع، لقوله عليه السّلام:"ما رآه المسلمون حسنا فهو عند اللّه حسن".

وأمّا بيان أنّ الأصل في المنافع الإباحة، فوجوه:

أحدها: قوله تعالى: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا البقرة: 29.

وثانيها: قوله: أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ المائدة: 5، وقد بيّنّا أنّ المراد من الطّيّبات المستلذّات والأشياء الّتي ينتفع بها.

وإذا ثبت هذان الأصلان فعند هذا قال نفاة القياس:

لا حاجة ألبتّة أصلا إلى القياس في الشّرع، لأنّ كلّ حادثة تقع فحكمها المفصّل إن كان مذكورا في الكتاب والسّنّة، فذاك هو المراد. وإن لم يكن كذلك، فإن كان من باب المضارّ حرّمناه بالدّلائل الدّالّة على أنّ الأصل في المضارّ الحرمة، وان كان من باب المنافع أبحناه بالدّلائل الدّالّة على إباحة المنافع، وليس لأحد أن يقدح في هذين الأصلين بشي ء من الأقيسة، لأنّ القياس المعارض لهذين الأصلين يكون قياسا واقعا في مقابلة النّصّ، وأنّه مردود، فكان باطلا.

نحوه ملخّصا النّيسابوريّ. (6: 59)

أبو حيّان: أي من تضييق بل رخّص لكم في تيمّم الصّعيد عند فقد الماء. والإرادة صفة ذات، وجاءت بلفظ المضارع مراعاة للحوادث الّتي تظهر عنها، فإنّها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت