فهرس الكتاب

الصفحة 6673 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 344

صَدْرُكَ بِما يَقُولُونَ، وفي طه* ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى طه: 1، 2، أو كان يخاف من أن يكذّبوه.

وبعضهم جمعوا بين الشّكّ والضّيق وغيرهما.

قال الزّمخشريّ:"لا تشكّ أنّه منزل من اللّه، ولا تحرج من تبليغه، لأنّه كان يخاف قومه وتكذيبهم له، فأمّنه ونهاه عن المبالاة بهم"ثمّ ذكر وجه تسمية الشّكّ حرجا.

وقال ابن عطيّة:"و الحرج هاهنا يعمّ الشّكّ والخوف والهمّ، وكلّ ما يضيق الصّدر، وبحسب سبب الحرج يفسّر الحرج هاهنا. [إلى أن قال:] "

لا وجه للتّخصيص؛ إذ اللّفظ يعمّ الجهات الّتي هي من سبب الكتاب ولأجله؛ وذلك يستغرق التّبليغ والإنذار، وتعرّض المشركين، وتكذيب المكذّبين وغير ذلك"."

وقال القرطبيّ:"و مذهب مجاهد وقتادة أنّ الحرج هنا الشّكّ، وليس هذا شكّ الكفر، وإنّما هو شكّ الضّيق ...".

وقال أبو حيّان:"و قيل: الحرج هنا الخوف، أي لا تخف منهم وإن كذّبوك وتمالؤوا عليك". لا حظ الآلوسيّ فعنده بسط في الكلام.

ج: قالوا في فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ: إنّه نهى عن الحرج مبالغة، من باب قولهم:"لا أرينّك هنا"أي لا تقم هنا، يعني كن على يقين ولا تشكّ.

قال الطّوسيّ:"صيغة النّهي وإن كان متناولا للحرج فالمعنيّ به المخاطب، نهي عن التّعرّض للحرج ... لما فيه من أنّ الحرج لو كان ممّا ينهى له لنهيناه عنك، فانته أنت عنه بترك التّعرّض له".

وقال ابن عطيّة:"لفظ النّهي هو للحرج ومعناه للنّبيّ عليه السّلام".

وقال الرّاغب:"قيل: هو نهي، وقيل: دعاء، وقيل:"

هو حكم منه، نحو أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ.

د: احتمل الطّوسيّ والطّبرسيّ وغيرهما أنّ"الفاء"في (فلا يكن) إمّا عاطفة جملة على جملة، وتقديره: هذا الكتاب أنزلناه إليك، فلا يكن بعد إنزاله في صدرك حرج، وإمّا جواب"إذا"المقدّر، أي إذا أنزل إليك لتنذر به فلا يكن في صدرك حرج منه.

وعندنا أنّه تفريع على (لتنذر به) أي إذا أنزلناه لتنذر به النّاس لا لإلزامهم على قبوله، فلا يضيق صدرك بعد ذلك بتكذيبهم. وهذا مفهوم من جميع آيات ضيق صدره وحصر وظيفته بالتّبليغ، دفعا لتكليفه عليه السّلام بأكثر من التّبليغ والإنذار، كما قال: وَما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ* النّور: 54، والعنكبوت: 18.

ولعلّه مراد الثّعلبيّ بقوله:"و قيل: معناه لا أطبّق قلبك بإنذار من أرسلتك بإنذاره، وإبلاغ من أمرتك بإبلاغه".

ه: قالوا: إنّ الضّمير في (منه) يرجع إلى"الكتاب"- وهو الأظهر، كما في ضمير (به) - أو إلى ثقل الرّسالة كما قال: إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا المزّمّل: 5، أو إلى"الإنزال"أو"الإنذار"المستفاد من (انزل) و (لتنذر) .

وقال بعضهم: الكلام فيه تقديم وتأخير، أي أنزل إليك الكتاب لتنذر به، فلا يكن في صدرك حرج منه.

وعليه فالموجب للتّأخير هو عطف وَذِكْرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت