المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 345
لِلْمُؤْمِنِينَ على (لتنذر) رعاية للرّويّ، أو الموجب للتّقديم أنّ المقصود بالآية دفع الحرج عنه عليه السّلام، فقدّم ما هو مقصود بها، وفي كليهما لطف.
وأمّا الثّالثة (11) فجاءت تفسيرا لإضلال اللّه من يستحقّ الإضلال بأن يجعل صدره ضيّقا حرجا كأنّما يصّعّد في السّماء، وفيها بحوث أيضا:
أ: هذه الآية وحيدة بين آيات الحرج في تفسير الحرج بضيق الصّدر، وتفسير الضّيق ب كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ، وفي جعله بإزاء شرح الصّدر ممّا يشهد بأنّه بمعنى الضّيق، ولا تحتمل غيره.
والعجب أنّ ابن عبّاس في أحد قوليه والسّدّيّ ومجاهد فسّروا"الحرج"فيها بالشّكّ.
ب: وهي وحيدة أيضا بقراءة (حرج) فيها بفتح الرّاء وكسرها، مثل: الوحد، والوحد، والفرد، والفرد، والدّنف والدّنف، وأنّهما واحد معنى، نصّ به الطّبريّ.
وعن غيره أنّه بالكسر وصف، وبالفتح مصدر وصف به، مثل رجل عدل، وهذا مبالغة، أو معناه ذو حرج.
ج: بعضهم فسّر (حرجا) بشديد الضّيق، ليكون فرقا بينه وبين"ضيّقا". قال السّمين:"هو المتزايد في الضّيق فهو أخصّ من الأوّل، فكلّ حرج ضيق من غير عكس". ثمّ حكى عن"المكّيّ"أنّه كرّر لا ختلاف اللّفظ تأكيدا. ولعلّه أقرب كأمثالها من المرادفات، وعليه فالشّدّة مستفادة من الجمع بينهما لا من (حرجا) بالذّات.
د: ذكر الماورديّ للحرج هنا ثلاثة أوجه:"شديد الصّلابة حتّى لا يثبت فيه شي ء، شديد الضّيق حتّى لا يدخله شي ء، موضعه مبيضّ"ولا وجه لها بعد العلم بأنّ المراد منها عدم قبول الحقّ، قبال من شرح صدرا فيقبله، فهي كناية.
ه: جاء في الأحاديث بيان لشرح الصّدر، والحرج بحصول النّور في القلب أو زواله عنه.
و: وقد تعرّض المعتزلة وغيرهم هنا لتوجيه إرادة اللّه للعباد الهداية والإضلال. لا حظ"ه د ي، وض ل ل".