فهرس الكتاب

الصفحة 6712 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 383

وكون نار جهنّم أشدّ حرّا من حرّ القيظ أمر معلوم لا يتعلّق الغرض بالإخبار عنه، فتعيّن أنّ الخبر مستعمل في التّذكير بما هو معلوم تعرّضا بتجليلهم، لأنّهم حذروا من حرّ قليل وأقحموا أنفسهم فيما يصير بهم إلى حرّ أشدّ. فيكون هذا التّذكير كناية عن كونهم واقعين في نار جهنّم، لأجل قعودهم عن الغزو في الحرّ، وفيه كناية عرضيّة عن كونهم صائرين إلى نار جهنّم. (10: 167)

فضل اللّه: لا تَنْفِرُوا وانتظروا زوال شدّته ومجي ء الفصل المعتدل الّذي يبرد فيه الجوّ، فيعين الإنسان على تحمّل مشقّة الجهاد، ليخلقوا بذلك حالة من الارتباك والبلبلة في صفوف المسلمين، وليثيروا في أنفسهم الشّعور بالمانع والمشاكل الّتي تعترضهم في طريق الجهاد. ولكنّ اللّه يثير أمامهم وأمام المسلمين مشكلة الحرّ من طريق آخر، وهي قضيّة الحرّ في الآخرة الّذي ينتظرهم في نار جهنّم، إذا تخلّفوا عن رسول اللّه وعصوا أمر الجهاد، فعليهم أن يوازنوا بين حرارة الجوّ وحرارة النّار، فأيّهما يفضّلون؟ ولا يتركهم اللّه ليختاروا وليفكّروا في ذلك، بل يعطيهم الفكرة الحاسمة.

الحرور

وَلَا الظُّلُماتُ وَلَا النُّورُ* وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ.

فاطر: 20، 21

ابن عبّاس: يعني الجنّة والنّار. (366)

مثله السّدّيّ (394) ، والفرّاء (2: 369) ، والكلبيّ (الواحديّ 3: 54) ، وابن قتيبة (361) ، والبغويّ(3:

692)، والنّسفيّ (3: 322) ، والخازن (5: 247) .

(الحرور) : الرّيح الحارّة باللّيل والسّموم بالنّهار.

(البغويّ 3: 692)

عطاء: يعني الظّلّ باللّيل والسّموم بالنّهار.

(الواحديّ 3: 504)

قطرب: (الحرور) : الحرّ، و (الظّلّ) : البرد. ومعنى الكلام أنّه لا يستوي الجنّة والنّار. (الماورديّ 4: 469)

الأخفش: (الحرور) لا يكون إلّا مع شمس النّهار، والسّموم يكون باللّيل والنّهار. (الماورديّ 4: 469)

أبو عبيدة: (الحرور) بالنّهار مع الشّمس هاهنا.

وكان رؤبة يقول: الحرور باللّيل والسّموم بالنّهار. [ثمّ استشهد بشعر] (2: 154)

الطّبريّ: (الحرور) قيل: النّار، كأنّ معناه عندهم: وما تستوي الجنّة والنّار. والحرور: بمنزلة السّموم، وهي الرّياح الحارّة. [إلى أن قال:]

والقول في ذلك عندي: أنّ (الحرور) يكون باللّيل والنّهار، غير أنّه في هذا الموضع، بأن يكون كما قال أبو عبيدة: أشبه مع الشّمس، لأنّ الظّلّ إنّما يكون في يوم شمس، فذلك يدلّ على أنّه أريد ب (الحرور) : الّذي يوجد في حال وجود الظّلّ. (22: 128)

الزّجّاج: المعنى لا يستوي أصحاب الحقّ الّذين هم في ظلّ من الحقّ، وأصحاب الباطل الّذين هم في حرور، أي في حرّ دائم ليلا ونهارا. والحرور: استيقاد الحرّ ولفحه بالنّهار وباللّيل، والسّموم لا يكون إلّا بالنّهار.

القمّيّ: (الظّلّ) : النّاس و (الحرور) : البهائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت