فهرس الكتاب

الصفحة 6723 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 394

وهذا معروف في اللّغة أن يقال لكلّ ما خلص: حرّ، ومحرّر بمعناه. [ثمّ استشهد بشعر] (4: 66)

البيضاويّ: معتقا لخدمته لا أشغله بشي ء، أو مخلصا للعبادة. (1: 157)

نحوه الكاشانيّ (1: 306) ، وشبّر (1: 314) .

ابن جزيّ: أي عتيقا من كلّ شغل إلّا خدمة المسجد. (1: 105)

أبو حيّان: معناه عتيقا من كلّ شغل من أشغال الدّنيا، فهو من لفظ الحرّيّة. [إلى أن قال:]

وأتى بلفظ (ما) دون (من) لأنّ الحمل إذ ذاك لم يتّصف بالعقل، أو لأنّ (ما) مبهمة تقع على كلّ شي ء فيجوز أن تقع موقع (من) ونسب هذا إلى سيبويه.

السّمين: قوله: (محرّرا) في نصبه أوجه:

أحدها: أنّه حال من الموصول، وهو ما فِي بَطْنِي فالعامل فيها (نذرت) .

الثّاني: أنّه حال من الضّمير المرفوع بالجارّ، لوقوعه صلة ل (ما) وهو قريب من الأوّل، فالعامل في هذه الحال الاستقرار الّذي تضمّنه الجارّ والمجرور.

الثّالث: أن ينتصب على المصدر، لأنّ المصدر يأتي على زنة اسم المفعول من الفعل الزّائد على ثلاثة أحرف، وعلى هذا فيجوز أن يكون في الكلام حذف مضاف، تقديره: نذرت لك ما في بطني نذر تحرير، ويجوز أن يكون ممّا انتصب على المعنى، لأنّ المعنى نَذَرْتُ لَكَ: حرّرت ما في بطني تحريرا.

ومن مجي ء المصدر بزنة"المفعول"ممّا زاد على الثّلاثيّ قوله تعالى: وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ سبأ:

19، وقوله: (وَ مَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَما لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ) الحجّ: 18، في قراءة من فتح الرّاء، أي كلّ تمزيق، وفما له من إكرام.

[ثمّ استشهد بشعر]

الرّابع: أن يكون نعت مفعول محذوف، تقديره:

غلاما محرّرا، قاله مكّيّ بن أبي طالب، وجعل ابن عطيّة في هذا القول نظرا.

قلت: وجه النّظر فيه أنّ"نذر"قد أخذ مفعوله، وهو قوله: ما فِي بَطْنِي فلم يتعدّ إلى مفعول آخر، وهو نظر صحيح. وعلى القول بأنّها حال يجوز أن يكون حالا مقارنة إن أريد بالتّحرير معنى العتق، ومقدّرة إن أريد به معنى خدمة الكنيسة، كما جاء في التّفسير.

البروسويّ: أي معتقا لخدمة بيت المقدس لا يد لي عليه ولا أستخدمه ولا أشغله بشي ء، أو خالصا للّه ولعبادته لا يعمل عمل الدّنيا ولا يتزوّج، فيتفرّغ لعمل الآخرة.

وكان هذا النّذر مشروعا عندهم، لأنّ الأمر في دينهم أنّ الولد إذا صار بحيث يمكن استخدامه، كان يجب عليه خدمة الأبوين، فكانوا بالنّذر يتركون ذلك النّوع من الانتفاع ويجعلونهم محرّرين لخدمة المسجد.

ولم يكن أحد من الأنبياء إلّا ومن نسله محرّر لبيت المقدس، ولم يكن يحرّر إلّا الغلمان، ولا تصحّ له الجارية لما يصيبها من الحيض والأذى، فتحتاج إلى الخروج، ولكن حرّرت حنّة ما في بطنها مطلقا: إمّا لأنّها بنت الأمر على تقدير الذّكورة، أو لأنّها جعلت ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت