فهرس الكتاب

الصفحة 6725 من 9912

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته، ج 11، ص: 396

الوحيدة للتّحرّر في عالم الإنسان. (1: 392)

ابن عاشور: وامرأة عمران هي حنّة بنت فاقوذا.

قيل: مات زوجها وتركها حبلى فنذرت حبلها ذلك محرّرا، أي مخلّصا لخدمة بيت المقدس، وكانوا ينذرون ذلك إذا كان المولود ذكرا. وإطلاق"المحرّر"على هذا المعنى إطلاق تشريف، لأنّه لمّا خلص لخدمة بيت المقدس فكأنّه حرّر من أسر الدّنيا وقيودها إلى حرّيّة عبادة اللّه تعالى.

قيل: إنّها كانت تظنّه ذكرا، فصدر منها النّذر مطلقا عن وصف الذّكورة، وإنّما كانوا يقولون: إذا جاء ذكرا فهو محرّر. وأنّث الضّمير في قوله: فَلَمَّا وَضَعَتْها وهو عائد إلى ما فِي بَطْنِي باعتبار كونه انكشف ما صدقه على أنثى. (3: 85)

الطّباطبائيّ: من المعلوم أنّ تحرير الأب أو الأمّ للولد ليس تحريرا عن الرّقيّة، وإنّما هو تحرير عن قيد الولاية الّتي للوالدين على الولد؛ من حيث تربيته، واستعماله في مقاصدهما وافتراض طاعتهما، فبالتّحرير يخرج من تسلّط أبويه عليه في استخدامه.

وإذا كان التّحرير منذورا للّه سبحانه، يدخل في ولاية اللّه يعبده ويخدمه، أي يخدم في البيع والكنائس، والأماكن المختصّة بعبادته تعالى، في زمان كان فيه تحت ولاية الأبوين لو لا التّحرير.

وقد قيل: إنّهم كانوا يحرّرون الولد للّه، فكان الأبوان لا يستعملانه في منافعهما، ولا يصرفانه في حوائجهما بل كان يجعل في الكنيسة يكنسها ويخدمها، لا يبرح حتّى يبلغ الحلم، ثمّ يخيّر بين الإقامة والرّواح؛ فإن أحبّ أن يقيم أقام، وإن أحبّ الرّواح ذهب لشأنه.

وفي الكلام دلالة على أنّها كانت تعتقد أنّ ما في بطنها ذكر لا أناث، حيث إنّها تناجي ربّها عن جزم وقطع من غير اشتراط وتعليق؛ حيث تقول: نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا من غير أن تقول مثلا: إن كان ذكرا، ونحو ذلك.

وليس تذكير قوله: (محرّرا) من جهة كونه حالا عن (ما) الموصولة الّتي يستوي فيه المذكّر والمؤنّث؛ إذ لو كانت نذرت تحرير ما في بطنها سواء كان ذكرا أو أنثى، لم يكن وجه لما قالتها تحزّنا وتحسّرا لمّا وضعتها: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى ولا وجه ظاهر لقوله تعالى: وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى. (3: 170)

المصطفويّ: التّحرير الحقيقيّ هو التّخليص عن قيود المادّة، والتّخريج عن حجب عالم الطّبيعة إلى نور الحقيقة. (2: 205)

مكارم الشّيرازيّ: المحرّر: من التّحرير، وكانت تطلق في ذلك الزّمان على الأبناء المعيّنين للخدمة في المعبد، ليتولّوا تنظيفه وخدماته، وليؤدّوا عباداتهم فيه وقت فراغهم. ولذلك سمّي الواحد منهم المحرّر؛ إذ هو محرّر من خدمة الأبوين، وكان ذلك مدعاة لافتخارهم.

قيل: إنّ الصّبيان القادرين على هذه الخدمة كانوا يقومون بها بإشراف الأبوين إلى سنّ البلوغ، ومن ثمّ كان الأمر يوكل إليهم، إن شاؤوا بقوا، وإن شاؤوا تركوا الخدمة. (2: 351)

فضل اللّه: إنّ القصّة هنا تختصر الحوادث، فليست هناك ملامح شخصيّة لهذه الإنسانة"امرأة عمران"؛ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت